فكما ان دليل نفى الضرر والحرج ينظر الى اطلاقات الادلة الاولية بلسان ان الاحكام الضررية لم تجعل فى الشريعة فكذلك دليل صدق العادل او اعمل بالبيّنة يكون ناظرا الى جعل الحكم الوارد على الموضوع المشكوك بلسان ان هذا الحكم لم يجعل فى مورد قيام الخبر والبيّنة تعبداً فيفهم منه العرف ان غرضه رفع الشك تعبداً وهو ليس الّا الحكومة.
الورود:
ذهب صاحب الكفاية الى الورود والوجه فيه ان رفع اليد عن اليقين السابق بسبب الدليل المعتبر على خلافه ليس نقضا له بالشك بل يكون نقضا باليقين والمنهى انما هو نقض اليقين بالشك لانقضه بالدليل المعتبر وبعبارة اخرى ان العلم المأخوذ غاية فى الأصول فى مثل قوله عليه السلام لاتنقض اليقين بالشك بل تنقضه بيقين آخر وقوله عليه السلام كل شىء حلال حتى تعلم انه حرام ونحو ذلك يراد منه بحسب المناسبة المقامية هو الحجة اذ لا دخل لصفة العلم واليقين وعليه فالمراد من الشك ما يقابله وهو اللاحجة فعند قيام الطريق المعتبر يرتفع اللاحجة بورود الحجة وهو ليس الا الورود.
والاظهر هو الورود لان الحكومة فرع وجود المحكوم حتى يكون الدليل الاخر مقدما عليه من جهة الحكومة ومع الورود لايبقى المحكوم فلايصل النوبة بان يكون الدليل الاخر حاكما عليه.
هذا مضافاً الى انه يوجد فى نفس ادلة الأصول قرائن واضحة على ارادة ان المراد من اليقين ما هو الاعم من الحجة.
فقد قال فى صحيحة زرارة الاولى قلت فان حرّك الى جنبه شىء ولم يعلم به قال «لاحتى يستيقن انه قد نام حتى يجىء من ذلك امر بيّن والّا فانه على يقين من وضوئه ولاينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر».
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
