ففى هذه الصورة يكون النهار إسما لزمان كون قرص الشمس فوق الافق فيوجد عند طلوعها ويبقى إلى غروبها فالزمان المذكور أمر يتحقق عرفاً وعقلا بحدوثه ويستمر والاستصحاب فيه يكون من الاستصحاب فى بقاء الشىء لاحتمال بقاء كونه بين المبدأين حتى بنظر العقل فضلا عن العرف.
بل يجرى الاستصحاب فيه وإن قلنا بأنّ الزمان مركب من الآنات الصغيرة المتصرمة نظير ما ذكره بعض فى الأجسام من تركبها من الأجرام الصغيرة غير القابلة للتجزئه فإنّ فى هذه الصورة أيضاً لامانع من جريان الاستصحاب فيه لوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة بنظر العرف والوحدة العرفية هى المدار فى جريان الاستصحاب وإن كان القول بعدم قابلية الأجسام للتجزئه باطلا فى نفسه إلّا أن الالتزام به لايمنع من جريان الاستصحاب فى الزمان على هذا القول أيضاً.
بل قال بعض لو تحقق العدم بين أجزاء بعض المركبات بحيث لايكون مخلاً للاتصال الموجب للوحدة عرفاً يحكم ببقائه ما لم تنته أجزاؤه فإذا وقع الكسوف بحيث ينعدم جزء من النهار لا يوجب ذلك التخلل كون ما قبله مع ما بعده شيئين من النهارين ومع الوحدة العرفية يجرى الاستصحاب فى ناحية بقاء النهار ولافرق فى ذلك بين أن نقول بالأجزاء التى لايتجزى وبين أن لم نقل بذلك.
لايقال: إذا كان الأثر الشرعى مترتبا على كون هذ الوقت نهارا لايجرى الاستصحاب لأنّه أصل مثبت.
لأنّا نقول: بعد اتصال الزمان وعينية الموجود مع ما مضى جرى الاستصحاب لان هذا الزمان كان نهارا قبلا ونشك فى زوال هذا العنوان عنه فيحكم الاستصحاب ببقائه على ما كان فينطبق عليه حكم وجوب الصيام فتحصل أنّ الاستصحاب فى
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
