مندفعة بأنّ الفروق المذكورة ليست بفارقة بعد ما عرفت من رجوع القسم الرابع إلى القسم الثانى أو الثالث لأنّ الشك فيه يرجع إلى الشك فى بقاء الكلى مع احتمال بقاء فرده.
التنبيه السابع: فى استصحاب التدريجيات والمراد بالتدريجيات هو ما لايكون جميع أجزائه مجتمعا فى الوجود فى زمان واحد بل يوجد جزء وينعدم ويوجد جزء آخر بخلاف المركبات القارة فاى أجزائها مجتمعة فى الوجود فى زمان واحد ولا كلام فى جريان الاستصحاب فى المركبات القارة لشمول ما دلّ على النهى عن نقض اليقين بالشك لها كما يشمل البسائط من دون فرق.
وإنّما الكلام فى استصحاب التدريجيات والمقصود من استصحابها هو أن يكون وجودها متيقنا فى حين فيشك فى انقطاعه بعده فيستصحب ولا فرق فيه بين أن يكون المركب التدريجى الغير القار زمانا كما إذا استصحب بقاء الليل والنهار أو زمانيا كاستصحاب بقاء القراءة ونحوها من الزمانيات أو مقيدا بالزمان المنصرم الغير القار كتقييد الصوم بكونه فى اليوم او الصلاة بكونه فى وقت خاص وكيف كان فالبحث عنه يقع فى مقامات:
المقام الأوّل: فى جريان الاستصحاب فى نفس الزمان وقد استشكل فيه بأنّ قوام الاستصحاب بالشك فى البقاء ولامجال له فى الزمان فإنّ الجزء السابق المتيقن قد انعدم والجزء اللاحق حادث مشكوك ومسبوق بالعدم.
ويمكن الجواب عنه بأنّ الزمان موجود واحد مستمر متقوم بالانصرام والسيلان ولذا يعبّر عنه بغير القارّ وعليه فلامانع من جريان الاستصحاب فيه لوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة بالدقة العقلية فضلا من الدقة العرفية فإذا شككنا فى بقاء النهار يجرى استصحاب وجوده بلا اشكال.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
