وثانيها: التفصيل الّذى ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره من جريان الاستصحاب فى الأحكام التكليفية دون الوضعية لاختصاص الجعل بالأحكام التكليفية دون الوضعية.
وذلك لأن الخطاب الوضعى مرجعه إلى الخطاب الشرعى وأنّ معنى كون الشىء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشىء ومعنى قولنا اتلاف الصبى سبب لضمانه أنّه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها.
ولم يدع أحد ارجاع الحكم الوضعى إلى التكليف المنجز حال استناد الحكم الوضعى إلى الشخص حتى يدفع ذلك بما ذكره بعض من غفل عن مراد النافين من أنّه قد يتحقق الحكم الوضعى فى مورد غير قابل للحكم التكليفى كالصبى والنائم وشبههما.
وكذا الكلام فى غير السبب من الشرطية والمانعية والجزئية.
وأمّا الصحة والفساد فى العبادات بمعنى موافقة الفعل المأتى به للفعل المأمور به أو مخالفته له ومن المعلوم أنّ الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل.
وأمّا الصحة والفساد فى المعاملات فهما بمعنى ترتب الأثر عليها وعدمه فمرجع ذلك إلى سببّية هذه المعاملة لاثرها وعدم سببية تلك فإن لو حظت المعاملة سببا للحكم التكليفى كالبيع للاباحة فالكلام فيها يعرف مما سبق فى السبية وأخواتها.
وإن لو حظت سببا لأمر آخر كسببية البيع للملكية فهذه الامور بنفسها ليست أحكاما شرعية.
وحقائقها إمّا امور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية أو امور واقعية كشف عنها الشارع فيكون أسبابها كنفس المسبّبات اموراً واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع وعلى التقديرين فلاجعل فى سببية هذه الأسباب ونحوها.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
