فتحصّل أنّ الأحكام التكليفية مجعولة دون الأحكام الوضعية مطلقاً بل هى إما امور اعتبارية انتزاعية عن الأحكام التكليفية أو امور واقعية كشف عنها الشارع وعليه فلامجال للاستصحاب فى الأحكام الوضعية لعدم كونها مجعولة بجعل مستقل وفيه: أوّلاً: أنّه لاوجه لانكار جريان الاستصحاب فى الأحكام الوضعية لامكان الجعل التبعى فيها وعدم لزوم كون الجعل استقلاليا لأنّ الجعل التبعى جعل شرعى أيضاً لكونه مجعولا بتبع جعل المجعول وهو التكليف فإنّ المولى إذا جعل التكليف بلا قيد كان تكليفه مطلقاً وإذا جعله مقيدا بوجود شىء فى الموضوع كان تكليفه مقيّدا وهكذا إذا جعله مقيّدا بعدم شىء كان ذلك الشىء مانعاً وهكذا غيرهما مما تناله يد الشارع إليه ولو بالجعل التبعى وبالجملة لاحاجة فى جريان الاستصحاب إلى كون المستصحب مجعولا مستقلا.
وثانياً: أنّ الملكية والزوجية وأمثالهما مجعولة بالاستقلال لأنّ ظاهر الأدلة كقوله عليه السلام الناس مسلطون على أموالهم فى التصرفات أنّ جواز التصرف مسبوق بالملكية ومن أحكامها لا أنّ الملكية منتزعة من جواز التصرف فإنّ الحكم بجواز التصرف مستفاد من قوله عليه السلام مسلّطون والملكية مستفادة من إضافة الأموال إليهم فى قوله عليه السلام على أموالهم فظاهر الحديث أنّ الملكية متقدمة على جواز التصرف تقدم الموضوع على الحكم وهكذا الأمر فى غير الملكية كالزوجية فإنّ جواز الاستمتاع من آثار الزوجية ومتفرعة عليها لا أنّها منتزعة من جواز الاستمتاع له.
وثالثاً: أنّه لاتلازم بين الملكية وجواز التصرف فإنّ النسبة بينهما هى العموم من وجه إذ قد يكون الشخص مالكا ولايجوز له التصرف كالسفيه وقد يجوز التصرف له مع عدم كونه مالكا كالمباحات الاصلية فكيف يمكن القول بأنّ الملكية منتزعة من جواز التصرف.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
