تصرف فى اليقين بارادة المتيقن منه لأنّ التصرف المذكور لازم على كل حال فان النقض الاختيارى القابل لورود النهى عنه لايتعلق بنفس اليقين على كل تقدير بل المراد من نقض اليقين المبنى هو نقض ما كان على يقين منه وهو الطهارة السابقة وأحكام اليقين والمراد من أحكامه ليس أحكام نفس وصف اليقين اذ لو فرضنا حكماً شرعياً محمولاً على نفس صفة اليقين ارتفع بالشك قطعاً.
كمن نذر فعلاً فى مدة اليقين بحيوة زيد بل المراد أحكام المتيقن المثبتة له من جهة اليقين وهذه الأحكام كنفس المتيقن أيضاً لها إستمرار شأنى لايرتفع إلّا بالرافع فان مثل جواز الدخول فى الصلاة بالطهارة أمر مستمر إلى أن يحدث ناقضها.
نعم يمكن أن يستفاد من بعض الروايات إرادة مطلق رفع اليد عن الشىء ولو لعدم المقتضى مثل قوله عليه السلام بل ينقض الشك باليقين مع أنّه لا إبرام فى الشك حتى ينقض وقوله عليه السلام ولايعتد بالشك فى حال من الحالات مع أنّ الشك يعمّ الشك فى المقتضى وقوله عليه السلام اليقين لايدخله الشك صم للرؤية وأفطر للرؤية فإنّ مورده استصحاب بقاء رمضان والشك فيه ليس شكا فى الرافع وقوله عليه السلام إذا شككت فابن على اليقين فإنّ المستفاد من هذه المذكورات عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق نظير قوله عليه السلام إذا خرجت من شىء ودخلت فى غيره فشكك ليس بشىء هذا.
ولكن الانصاف أنّ شيئا من هذه الموارد لايصلح لصرف لفظ النقض عن ظاهره.
لأنّ قوله عليه السلام بل ينقض الشك باليقين معناه رفع الشك لأنّ الشك مما إذا حصل لايرتفع إلّا برافع وأمّا قوله اليقين لايدخله الشك فتفرع الإفطار للرؤية عليه من جهة استصحاب الاشتغال بصوم رمضان إلى أن يحصل الرافع وبالجملة فالمتأمل المنصف
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
