يجد أنّ هذه الأخبار لاتدل على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشك فى الارتفاع برافع انتهى.
واستشكل عليه سيّد الاساتيذ العظام الميرزا الشيرازى (قدس الله تعالى نفسه الزكية) بأنّه لا داعى إلى صرف اليقين عن ظاهره بارادة المتيقن منه إذ كما أنّ النقض الاختيارى بالنسبة إلى نفس اليقين غير متحقق وانما هو قهرى الانتقاض كذلك الحال بعينه فى المتيقن الذى يشك المكلف فى بقائه وارتفاعه فإنّه أيضاً إن كان باقيا فبغير اختياره وإن كان منتقضا فكذلك فالتصرف فى النقض بإرادة رفع اليد عملا محتاج إليه على كل حال ومعه يكون التصرف فى اليقين بلاجهة.
ومن المعلوم أنّ نفس صفة اليقين كالعهد والبيعة واليمين ممّا يصح استعارة النقض لها لما فيها من الإستحكام فيتخيل كونها ذات أجزاء متداخلة مستحكمة فيكون الخبر شاملا لكل من الشكين انتهى.
وعليه فالنهى عن نقض اليقين بعد عدم تعلقه بنفس اليقين من حيث هو وبعد عدم تعلقه بالمتيقن يجب أن يكون متعلقاً بالنقض من حيث العمل وعلى هذا كما أنّه يصح أن يقال يجب عليك معاملة بقاء المتيقن من حيث الآثار كذلك يصح أن يقال يجب عليك معاملة بقاء اليقين كذلك من حيث العمل والآثار.
إن قلت: نعم لكن على الثانى تفيد القضيّة وجوب ترتيب أثر نفس اليقين وهو غير مقصود.
قلت: اليقين فى القضية ملحوظ طريقا إلى متعلقه فيرجع مفاد القضية إلى وجوب معاملة بقاء اليقين من حيث كونه طريقا إلى متعلقه فيندفع المحذور.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
