اليقين باق غير منقوض فالشارع بمقتضى الاستصحاب قد تعبّد بأنّ اليقين باق وأنّ المكلف متيقن ولازمه أن يكون محكوماً بحكم المتيقن ومن المعلوم أنّ الصحيحة صريحة فى شمول القاعدة للشاك فى الركعات.
فإذا كان محكوماً تعبداً بأنّه متيقن بركعات صلاته كان لازمه أن يأتى بالركعة المشكوكة متصلة فكان بعد تسليم ذلك التنويع أيضاً مقتضى الاستصحاب أن ياتى بالمشكوكة متصلة وهو مقتضى صريح الاستصحاب هنا ونصّه لا أنّه مقتضى إطلاقه.
لأنّا نقول لايستفاد من الاستصحاب إلّا الحكم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة تعبداً فالمكلف الشاك حينئذٍ موظف بإتيان الركعة الرابعة من جهة أدلة وجوب اتيان الظهر بأربعة ركعات متصلة كما أنّ المتيقن بثلاث ركعات موظف بذلك وهذا مقتضى أدلة اتيان ركعات الظهر متصلة ويدلّ على الشاك المذكور باطلاقه ومع ملاحظة أدلة الاحتياط عند الشك فى الركعات يرفع اليد عن هذا الاطلاق جمعا بين أدلة اتيان ركعات الظهر متصلة وبين أدلة الاحتياط لأخصية تلك الأدلة عن ذلك الاطلاق ولانظر لادلة الاحتياط بالنسبة إلى الاستصحاب لما عرفت من أنّه لايدل إلّا على عدم الاتيان بالرابعة ولادلالة له بالنسبة إلى كيفية الاتيان بالرابعة وعليه فلاتعارض بين الصحيحة وأدلة الاحتياط.
فتحصّل: أنّ الصحيحة الثالثة تدلّ على أنّ اليقين لاينقض بالشك وحمل اليقين على اليقين بالبراءة بالاحتياط خلاف الظاهر لأنّ المستفاد منها هو وجود اليقين والشك معا بالفعل واليقين الحاصل من ناحية الاحتياط ليس موجوداً بالفعل.
ودعوى أنّ قوله لاينقض اليقين بالشك وغيره من الجملات المذكورة فى الصحيحة لايكون كلياً لأنّ الضمير فى قوله لاينقض ولايخلط وغيرهما راجع الى المصلّى الشاك المذكور.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
