وفيه: أنّ التشكيك فى وجود بناء العقلاء بمجرد البحث عنه عند الأعاظم غير مقبول لامكان أن يكون البحث لأيضاًح خصوصياته وموارده.
ثم إنّ دعوى اختلاف الموارد من حيث القوّة والضعف والسيرة كلما كانت أقوى احتاجت إلى ردع أقوى والسيرة فى خبر الثقة قويّه إلى درجة لايمكن الاقتصار فى ردعها على هذا المقدار من عموم أو اطلاق من هذا القبيل وهذا بخلاف المقام الذى نحتمل على الأقل الكفاية فى ردع السيرة بمثل هذه العمومات والاطلاقات لعدم قوة السيرة بتلك المرتبة مندفعة بانا لانسلم اختلافهما فى القوّة والضعف فإنّ السيرة العقلائية ثابتة فى الخبر والاستصحاب كليهما وإنّما الفرق بينهما يكون فى الأماريّة وعدمها فإنّ السيرة فى الخبر من جهة كونه طريقا إلى الواقع وفى الاستصحاب من جهة كونه وظيفة للشاك ولو لم يظن بالبقاء كما هو مقتضى كونه أصلا من الأصول العملية فلا فرق بينهما فى أصل الثبوت فتامل جيدا وعلى تقدير الفرق المذكور لا يؤثر ذلك فى جواز الاكتفاء بالعمومات والاطلاقات فى الردع عنها لخروج المقام عنها تخصّصاً كما عرفت.
ومنها الأخبار وهى العمدة فى هذا الباب.
أحدها: ما رواه الشيخ الطوسى قدس سره فى التهذيب بسند صحيح عن زرارة «قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟
فقال يا زرارة قد تنام العين ولاينام القلب والاُذن فإذا نامت العين والاُذن والقلب فقد وجب الوضوء قلت فإن حرك إلى جنبه شىء ولم يعلم به قال لاحتى يستيقن أنّه قد نام حتى يجىء من ذلك أمر بيّن وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ولاينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر».
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
