هذا مضافاً إلى أنّ الايات الناهية ارشادية إلى عدم العمل بالظن لاحتمال مخالفة الواقع والابتلاء بالعقاب فلا يشمل الاستصحاب الذى يكون بناء عمليا من العقلاء للقطع بالامن من العقاب حينئذٍ والعقل لايحكم بازيد مما يحصل معه الأمن من العقاب.
إلّا أن يقال إنّ القطع بالأمن متفرع على عدم شمول الأدلة الناهية لمثل الاستصحاب وعدم شمولها متفرع على حجية الاستصحاب وهو كما ترى.
والتحقيق أنّ المقام خارج عن مورد الايات الناهية تخصّصاً لأنّ المقصود من الآيات الناهية هو النهى عن اتباع غير العلم لاثبات الواقع ولايكون المقصود فى الاستصحاب هو ذلك إذ المقصود من الاستصحاب هو العمل على طبق الحالة السابقة أو أنّ المقصود هو النهى عن غير الحجة وعليه فيرتفع موضوع الآيات الناهية بوجود الحجة وهى الاستصحاب الذى عليه بناء العقلاء فإذا عرفت خروج السيرة عن مورد الآيات الناهية فلا فرق فيها بين كون السيرة متقدمة على الآيات أو مقارنة أو متاخرة عنها وهذا لخروجها عن مورد الآيات الناهية تخصّصاً.
نعم يمكن منع شمول هذا الدليل لجميع موارد الاستصحاب كموارد جريان سائر الأصول المحرزة كأصالة السلامة كما إذا احتمل أنّ طرف معاملته هلك بمثل زلزلة أو شىء آخر ارسل متاعه أو طلب منه ديونه بسبب جريان أصالة السلامة أللّهمّ إلّا أن يقال جريان سائر الأصول المحرزة لا يمنع عن جريان الاستصحاب أيضاً لأنّ أدلّة اعتبارها ناظرة إلى تخطئة مخالفها ولانظر لها فى التخطئة إلى موافقها.
بقى شىء وهو أنّه كيف يمكن الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجية الاستصحاب مع ما نرى فيه من البحث العظيم بين الأعاظم والاختلاف بينهم.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
