الحكم عنه عقلا وعرفاً ومع الارتفاع القطعى لامجال لاستصحاب الحكم الشرعى المستكشف بالحكم العقلى.(١)
الأمر الخامس: فى أدلّة حجية الاستصحاب وهى متعددة:
منها: استقرار بناء العقلاء على العمل على الحالة السابقة اعتماداً عليها وتعبداً بها وحيث لم يثبت الردع عنه كان هذا البناء حجة شرعيه وفيه منع إمّا بمنع البناء تعبّداً لامكان أن يكون عمل العقلاء لاطمينانهم أو ظنّهم الشخصى بالبقاء أو أن يكون عملهم ناشيا عن الاحتياط أو أن يكون عملهم لغفلتهم عن البقاء وعدمه.
واجيب عنه بأنّ الاطمينان أو الظنّ المذكور ببقاء ما ثبت غير حاصل بالنسبة إلى جميع الموارد بل كثيرا ما نجد العقلاء انهم عاملون على طبق الحالة السابقة فيما ليس فيه اطمينان أو ظن بثبوت ما كان بل فيما ثبت الظن بعدم ثبوته فيس مدار بنائهم على حصول الاطمينان أو الظن الشخصيين ببقاء ما كان واما الاحتياط فهو وإن كان مما يراعونه فى امورهم إلّا أنّه ليس دائراً مدار الثبوت فى السابق والشك فى اللاحق بل يجرى فى جميع المقامات.
وأمّا احتمال الغفلة فهو مرفوع بانا نجد العقلاء بانين على طبق الحالة السابقة فى موارد الترديد فى البقاء وعدمه وهذا دليل على أنّ بنائهم ليس لاجل الغفلة عن احتمال الانتفاء. فلا اشكال فى الاستدلال ببناء العقلاء لحجية الاستصحاب.
لايقال: يكفى فى الردع عن مثل هذه السيرة ما دلّ من الكتاب والسنّة على النهى عن اتباع غير العلم ولزوم الاحتياط فى الشبهات.
لأنّا نقول: الجواب هو الجواب الذى قد تقدّم فى حجية الخبر الواحد من أنّ ما دلّ من الكتاب راجع إلى المنع عن الاكتفاء بغير العلم فى اصول الدين.
__________________
(١) راجع الرسائل لسيّدنا الإمام المجاهد، ص ٧٧ ـ ٨٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
