قال سيّدنا الامام المجاهد قدس سره قد يصدق عنوان حسن محض ملزم على موجود خارجى من غير أن يصدق عليه عنوان قبيح فيكون الموضوع الخارجى حسناً محضا. ملزماً فيكشف العقل منه الوجوب الشرعى ثم يشك فى صدق عنوان قبيح عليه ممّا هو راجح مناطا فيقع الشك فى الموضوع الخارجى بأنّه حسن أو قبيح وقد يكون بعكس ذلك.
مثال الأوّل: أنّ انقاذ الغريق حسن عقلا فقد يغرق مؤمن فيحكم العقل بلزوم انقاذه ويكشف الحكم الشرعى بوجوبه ثم يشك فى تطبيق عنوان السابّ لله ورسوله عليه فى حال الغرق حيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه ممّا يوجب قبح انقاذه ويكون هذا المناط أقوى من الأوّل أو دافعاً له فيشك العقل فى حسن الانقاذ الخارجى وقبحه ويشك فى حكمه الشرعى.
ومثال الثانى: أنّه قد يكون حيوان غير مؤذ فى الخارج فيحكم العقل بقبح قتله ثم يشك بعد رشده فى صيرورته مؤذيا فيشك فى حكمه الشرعى فاستصحاب الحكم العقلى فى مثل المقامات مما لامجال له لأنّ حكم العقل مقطوع العدم فإنّ حكمه فرع ادراك المناط والمفروض أنّه مشكوك فيه وأمّا الحكم الشرعى المستكشف منه قبل الشك فى عروض عنوان المزاحم عليه فلا مانع من استصحابه إذا كان عروض العنوان أو سلبه عن الموضوع الخارجى لايضرّان ببقاء الموضوع عرفاً كالمثالين المتقدمين فإنّ عنوان السابّ والمؤذى من الطوارى التى لايضرّ عروضها وسلبها ببقاء الموضوع عرفاً فتلخص مما ذكرنا جواز جريان الاستصحاب فى الأحكام المستكشفه عن الحكم العقلى هذا بخلاف ما اذا كانت الأحكام العقلية مترتبة على العناوين الكلية غير ملحوظة انطباقها على الخارج فلايمكن أن يشك العقل فيها بعد كون موضوع حكمها معلوماً ولحاظ قيد أو خصوصية اخرى فيه يوجب مغايرة الموضوع فيرتفع
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
