هذا كله بالنسبة إلى الاستصحابات الجارية فى الشبهات الحكمية المثبته للأحكام الظاهرية الكليّة.
وأمّا الاستصحابات الجارية فى الشبهات الموضوعية كعدالة زيد فلا اشكال فى كونها أحكاما فرعية سواء كان المتكلم فيه من باب الظنّ أم كان من باب كونها قاعدة تعبّدية مستفادة من الأخبار.
لأنّ التكلم فيها على الأوّل نظير التكلم فى اعتبار سائر الأمارات كيد المسلمين وسوقهم والبيّنة ونحوها فى الشبهات الخارجية وعلى الثانى نظير قاعدة الفراغ.
الأمر الرابع: فى جريان استصحاب حال العقل أى حكمه وعدمه
والمقصود منه هو البحث عن جريان الاستصحاب وعدمه فى الأحكام الشرعية المستندة الى الأحكام العقلية إذا شك فى بقائها تأمّل شيخنا الأنصارى فى جريان الاستصحاب فى الأحكام الشرعية المستندة إلى الأحكام العقلية كما لامجال للاستصحاب فى نفس الأحكام العقلية نعم لايمنع مقارنة الأحكام الشرعية مع العقلية عن جريان الاستصحاب فى الأحكام الشرعية إذا لم تكن مستندة اليها.
أورد عليه فى الكفاية بامكان جريان الاستصحاب من دون فرق بين كون الأحكام الشرعية مستندة إلى الأحكام العقلية إليها وبين عدم كونها كذلك.
بيان ذلك أنّ الحكم الفعلى العقلى يستلزم الحكم الشرعى ولكن هذا فى مرحلة مقام الاثبات والاستكشاف فإذا طرء انتفاء بعض قيود موضوع حكم العقل الذى يحتمل دخله فى ملاك حكمه. لايحكم العقل ببقاء حكمه إلّا أنّه لايستلزم عدم بقاء الحكم واقعاً لاحتمال بقاء الملاك الواقعى ومع هذا الاحتمال يجرى الاستصحاب فى الأحكام الشرعية المستندة إلى الأحكام العقلية لتمامية أركان الاستصحاب فيها بعد ما رأى ما احتمله من الأحوال لا المقوّمات وعليه فمعنى عدم حكم العقل عند انتفاء
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
