دون نظر له إلى مقام تأثيره وترتب الأثر الذى لم يكن موجوداً قبلا وبهذا مضافاً الى وحدة المتيقن والمشكوك يفترق الاستصحاب عن قاعدة المقتضى والمانع التى تكون موردها ما لو حصل اليقين بالمقتضى ويشك فى تأثيره من جهة احتمال وجود المانع فيكون المشكوك فيها غير المتيقن فمن يذهب إلى صحتها يقول يجب البناء على تحقق المقتضى بالفتح عند اليقين بوجود المقتضى بالكسر لكفاية احراز وجود المقتضى بالكسر مع الشك فى وجود المانع فى الحكم بترتب الأثر مثلا إذا علم بوجود نار مماسّة للثياب وشك فى رطوبة الثياب وعدمها يمكن الحكم باحتراقها بقاعدة المقتضى وعدم المانع.
ومنها: سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك بمعنى أنّه يجب أن يتعلق الشك فى بقاء ما هو متيقن الوجود سابقاً بدعوى أنّ هذا هو الظاهر من معنى الاستصحاب فلو انعكس الأمر بأن كان زمان المتعلق متأخراً عن زمان المشكوك بان يشك فى مبدأ حدوث ما هو متيقن الوجود فى الزمان الحاضر فإنّ هذا يرجع إلى الاستصحاب القهقرائى الذىّ لا دليل عليه ولايشمله أخبار الاستصحاب لأنّه ليس من باب عدم نقض اليقين بالشك بل يرجع أمره إلى نقض الشك المتقدم باليقين المتأخر هذا مضافاً إلى صريح قوله عليه السلام «لأنك كنت على اليقين من طهارتك فشككت الخ» فى تقدم متعلق اليقين على متعلق الشك فلايدل على حجية الاستصحاب إذا تقدم زمان المشكوك على زمان المتيقن.
الأمر الثالث: فى أنّ البحث عن حجيّة الاستصحاب هل هو بحث أصولى أو بحث فقهى والمختار هو الأوّل لأنّ حجية الاستصحاب إمّا من قبيل حجيّة الأمارات فتدخل فى مسائل علم الأصول وإمّا من قبيل الأصول العملية فتدخل فيها أيضاً كساير الأصول العملية فلاحاجة فى اثبات كونها من المسائل الأصولية إلى تكلف زائد
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
