وأما ما ذهب إليه صاحب الكفاية من ان وجه تقدّم الاستصحاب على القرعة ان المراد من المجهول في اخبارها أعمّ ممّا كان مجهولاً بعنوانه الأولى أو بعنوانه الثانوى وعلى هذا يكون الاستصحاب واردا على قاعدة القرعة.
ففيه ان الظاهر ان المراد من الجهل هو الذى كان مجهولاً بحسب الحكم الواقعى لا الأعم منه وممّا كان مجهولاً لابحسب حكمه الظاهرى ولو كان هذا المراد فليكن هو المراد أيضاً من قوله «رفع ما لايعلمون» لعدم الفرق بين عنوان «مالا يعلمون» وعنوان «المجهول» والظاهر عدم التزام صاحب الكفاية بذلك انتهى.(١)
ولايخفى عليك ان الإشكال الذى أورده على صاحب الكفاية وارد على سيّدنا الاُستاد حيث ذهب في الطائفة الاُولى من أخبار القرعة إلى مثل ما قاله صاحب الكفاية أللّهمّ إلّا أن يقال ان عنوان المشكل ليس كعنوان المجهول فتامل.
هذا مضافاً إلى أن ما ذكره الاُستاذ في الطائفة الثانية يوافق القول بأنّ الاستصحاب من الأصول لا الامارات والا فلاوجه لتقديم القرعة على الاستصحاب الا من جهة لزوم لغوية جعل القرعة.
ولعلّ الفرق بين الثانية والثالثة في تقييد مورد القرعة في الثانية بخصوص الشبهات الموضوعية في خصوص باب التنازع وعليه فتقديم القرعة على مورد الأصول لايوجب اختصاص أدلة الأصول بالشبهات الحكميه لأنّ الموضوعات الّتى لاتكون مورد التنازع كثيرة وتكون موردا للاصول بخلاف الثالثة فان مع خروج الشبهات الموضوعية مطلقاً لايبقى الشبهات الموضوعية تحت أدلة الأصول.
ثم لايخفى عليك ان الظاهر من كلام سيّدنا الاُستاذ ان كل موردين من موارد القرعة لاتخلو من الاستصحاب مع ان بعض مواردها ليس له الاستصحاب كما إذا كان
__________________
(١) المحاضرات، ج ٣، ص ٢٥٧ ـ ٢٥٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
