الثانية وان تصل النوبة إلى الشك في المسبب من دون نقص في اركان الشك واليقين الا انه لامعنى حينئذٍ للنهى عن النقض مع انه أمر به في الرتبة المتقدمة.(١)
وقد أورد عليه في تسديد الأصول أوّلاً: بأنّ موضوع أدلة الأحكام انما هو الاشياء بوجوداتها الخارجية وليس المنظور اليها رتبها العقلية فاذا اجتمع في الوجود امراًن لهما المعية الوجودية كانا في شمول العام لهما سواء وان كان بينهما تقدّم وتأخر رتبي عقلى والدليل على ما ذكرنا هو ظهور الأدلة في ذلك بلاشبهة وريب.
وثانياً: بأنّ السبق الزمانى أيضاً لايوجب مزية وترجيحا للسابق لكى يختص العموم أو الإطلاق به ولايعم المتأخر الزمانى فان جميع الأفراد مشمولة للعام كل في زمن وجوده.
وإذا علم بخروج أحد الفردين لم يرالعرف مزية لواحد منهما بل ان أصالة الظهور في كل منهما معارضة بها في الآخر وتسقط في كليهما عن الحجية.(٢)
وفيه: وان صح ان الاشياء بوجوداتها الخارجية تكون موضوعاً وان شمول العام لما له المعية الوجودية بنحو المساوى إلّا ان العرف لايرونها مساويين بل يرون المزية للشك السببى ويكون الأمر عندهم دائرا بين التخصيص والتخصّص اذ تقدّم السبب يوجب رفع الشك عن الثاني عرفاً بخلاف تقدّم المسبب فانه يوجب تخصيص لاتنقض مع وجود الشك واليقين.
لايقال: ان صحيحة زرارة الّتى تدلّ على بقاء الوضوء والطهارة تشهد بأنّ الأصل السببي لايجرى والجارى هو المسببي فان الإمام عليه السلام قال فانه على يقين من وضوئه ولاينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين اخر.(٣)
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ١٦٩.
(٢) تسديد الاُصول، ج ٢، ص ٤٣٣.
(٣) التهذيب، ج ١، ص ٨، باب الاحداث الموجبة للطهارة، ح ١١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
