ولقائل ان يقول ان المراد من اليقين في الصدر والذيل أمر واحد وهو معنى يعم الحكم بالعنوان الاُولى والثانوى واختلاف موارد اليقين لاتؤخذ في نفس اليقين وعليه فلايلزم من اختيار الورود ركاكة التفكيك كما لايلزم منه المنافاة مع جعل الدليل معتبرا من باب الطريقية إلى الواقع من دون لحاظه بنفسه لامكان جعل اليقين الطريقى موضوعاً أو غاية باللحاظ الثانوى فلامانع من جعل هذا الوجه وجها لتقديم الاستصحاب في طرف السبب على وجه الورود ومن المعلوم ان تقديم الاستصحاب في طرف السبب يوجب التخصّص لاالتخصيص دون العكس والتخصّص مقدم على التخصيص عند العرف وأما محكومية الموضوع الباقى بحكم فهو من جهة انطباق الدليل الاجتهادى عليه لابنفس الاستصحاب ولقد أفاد وأجاد في تسديد الأصول حيث قال وبما ان اليقين المأخوذ موضوعاً هنا طريقى محض يؤول التعبد ببقائه إلى التعبد بأنّ المتيقن السابق باق فان كان حكما شرعياً يتعبد ببقاء الحكم الشرعي وان كان موضوعاً له يتعبد ببقاء الموضوع وهنا تنتهى رسالة الاستصحاب ووظيفته وبعد ذلك ينطبق الكبرى والدليل الدال على محكومية أفراد الموضوع بحكمه عليه ويصير بانطباق الدليل محكوما بحكمه.(١)
ثم إن هنا وجوه اخرى لتقديم الاستصحاب في طرف السبب منها ماأفاده سيّدنا الاُستاذ تبعاً لشيخه الاُستاذ المحقّق الحائرى اليزدي من ان تقدّم الشك السببى على المسببى بالطبع لأنّ الثاني معلول للاول فلايكون في عرضه فالذى يكون موردا للاستصحاب في الرتبة المتقدمة هو الشك في السبب وفي هذه الرتبة لاشك في المسبب حتى يشمله الدليل وحينئذٍ فاذا عم الدليل في الرتبة الاُولى للشك في السبب يثبت الحكم فيه بجميع اطرافه ومنها الأثر المترتب عليه من ناحية التسبب وفي الرتبة
__________________
(١) تسديد الاُصول، ج ٣، ص ٤٢٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
