ولم يقل فانه على يقين من عدم وجود الناقض ولاينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر مع ان الشك في بقاء الوضوء وعدمه ناش من الشك في حدوث ناقض وعدمه.
لأنّا نقول: كما أفاد بعض الأكابر ان دليل اعتبار الاستصحاب ينهى عن النقض وهو أى النقض مختص بالأصول المخالفة فلايشمل الأصول الموافقة اذ لايتحقق النقض من جريانها وعليه فلامانع من اجتماعهما فكما ان الاستصحاب يجرى في عدم حدوث الناقض كذلك يجرى في بقاء الوضوء والطهارة وتمسك الإمام ببقاء الوضوء لاينافي جريان الأصل في طرف سببه وهو عدم الناقض أيضاً فتدبّر جيداً. هذا مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار الاخر على جريان الاستصحاب في طرف السبب أيضاً مثل ما ورد في الفارة الّتى وقعت في الاناء فصارت منسلخة سأل عمار بن موسى الساباطى اباعبداللّه عليه السلام عن الرجل يجد في انائه فارة وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا وغسل منه ثيابه واغتسل منه وقد كانت الفارة منسلخة فقال ان كان رآها في الاناء قبل ان يغتسل او يتوضأ او يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد مارآها فيالاناء فعليه ان يغسل ثيابه ويغسل كل ما اصابه ذلك ويعيد الوضوء والصلاة وإن كان انما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلايمس من الماء شيئاً وليس عليه شيء لأنّه لايعلم متى سقطت فيه ثم قال لعله أن يكون انما سقطت فيه تلك الساعة الّتى رآها.(١)
بدعوى انه حكم فيه باستصحاب عدم وقوع الفارة إلى ان وقع الفراغ من الوضوء وغسل الثياب بعدم وجوب اعادة الوضوء والصلاة وغسل الثياب مع ان مقتضى الاستصحاب في كل منها وجوب الاعادة ففي الاولين استصحاب الاشتغال وفي الاخير استصحاب نجاسة الثوب فيعلم من عدم الاعتناء بهذه الاستصحابات واجراء
__________________
(١) التهذيب، ج ١، ص ٤٨١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
