صيرورة وقت الفريضة ضيقا فهو من باب تزاحم الواجبين فاللازم هو مراعاة الاهم ان كان كما هو الظاهر في اداء فريضة الصلاة وإلّا فالتخيير.
وربما يتخيل هنا عدم لزوم الاخذ بالاهم بدعوى ان أحد الواجبين اللذين كان على يقين منهما وان كان اهم من الآخر إلّا أنّ الايجاب الثابت بالاستصحاب في أحدهما مثل الآخر ولايكون بينهما الاهم والمهم.
أجاب عنه سيّدنا الاُستاذ قدس سره: بأنّ الاستصحاب انما يثبت الايجاب بعين المرتبة الّتى كانت ثابتة في السابق شدة وضعفا وهو واضح هذا.(١)
وان كان التعارض لاجل العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما فتارة يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر واخرى لايكون كذلك.
وفي الأول ان كان أحدهما اثرا شرعياً للآخر فلامورد إلّا للاستصحاب في طرف السبب.
والوجه فيه أما هو الورود أو شبهه كما في الكفاية حيث قال ان الاستصحاب في طرف المسبب موجب لتخصيص الخطاب وجواز نقض اليقين بالشك في طرف السبب بعدم ترتيب اثره الشرعى فان من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول به (أى المغسول بصب الماء على الثوب) ورفع نجاسته فاستصحاب نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارة الماء بخلاف استصحاب طهارة الماء اذلايلزم منه نقض لليقين بنجاسة الثوب بالشك بل باليقين بما هو رافع لنجاسته وهو غسله بالماء المحكوم شرعاً بطهارته وبالجملة فكل من السبب والمسبب وان كان موردا للاستصحاب الا ان الاستصحاب في الأول (السبب) بلا محذور بخلافه في الثاني (المسبب) ففيه محذور التخصيص بلا وجه الا بنحو محال فاللازم الاخذ بالاستصحاب السببي نعم لو لم يجر هذا
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ١٦٧.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
