دائر ثانياً (١) فما ذكره (صاحب الكفاية) من الجوابين عن الآيات الناهية عن العمل بغير علم في بحث حجيته الخبر هو الجواب في المقام أيضاً.(٢)
وزاد على ذلك السيّد المحقّق الخوئي قدس سره جوابا ثالثاً بقوله إنّ الآيات الناهية ارشادية إلى عدم العمل بالظن لاحتمال مخالفة الواقع والابتلاء بالعقاب كما في حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فلايشمل الخبر الظنى الذى يكون حجة ببناء العقلاء ولا الاستصحاب الذى يكون بناء عمليا من العقلاء للقطع بالامن من العقاب حينئذٍ والعقل لايحكم بأزيد ممّا يحصل معه الأمن من العقاب (٣) وفيه أنّ القطع بالأمن متفرع على عدم شمول الأدلة الناهية لمثل الاستصحاب وعدم شمولها متفرع على حجية الاستصحاب وهو كما ترى نعم يمكن أن يقال إنّ المقام خارج عن الآيات المذكورة تخصّصاً لأنّ المقصود من الآيات الناهيه هو النهي عن اتباع غير العلم لاثبات الواقع به ولايكون المقصود في الاستصحاب هو ذلك بل المقصود منه هو العمل على طبق الحالة السابقة.
بخلاف الخبر فإنّ المقصود منه هو اثبات الواقع به فيحتاج إلى التخصيص بالنسبة إلى الآيات المذكوره وعليه فمع وضوح خروج المقام عن مورد الآيات الناهية تخصّصاً لافرق بين كون السيرة متقدمة على الآيات أو مقارنة أو متأخرة عنها
__________________
(١) قال في الكفاية في تقريب الدور وذلك لأنّ الردع بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد اطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة وهو يتوقف على الردع عنها بها وإلّا لكانت مخصصة أو مقيدة لها كما لايخفى الكفاية، ج ٢، ص ٩٩ ويمكن المناقشه بأنّ يقال عدم تخصيص العموم أو الإطلاق وان تلازم مع عدم صلاحية السيرة للتخصص أو التقيد ولكن عدماً لصلاحية فيها ليس ناشٍ إلّا من جهة قصورها لا من ناحية الردع عنها بالعمومات فلا دور.
(٢) مصباح الاُصول، ج ٣، ص ١٢.
(٣) مصباح الاُصول، ج ٣، ص ١٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
