بنائهم على حصول الاطمينان أو الظنّ الشخصين ببقاء ماكان نعم يمكن أن يكون الظن بالبقاء حكمة لاستقرار طريقتهم وعلى هذا يكون بناؤهم على العمل على طبق الحالة السابقة من باب الطريقية كما في ساير الأمارات وإن كان هذا أيضاً محل تأمّل وأمّا الإحتياط فهو وإن كان ممّا يراعونه في امورهم إلّا أنّه ليس دائرا مدار الثبوت في السابق والشك في اللاحق بل يجرى في جميع المقامات كما لايخفى هذا مع أنّ للاحتياط مقام (مقاما) وللاحتجاج مقام (مقاما) آخر وكلامنا هذا في أنّهم يعملون على طبق الحالة السابقة ويحتجّون به عند الاحتجاج مع مواليهم وهذا ليس مرتبطاً بأمورهم كى يدعى أنّه من باب الاحتياط.
وأمّا إحتمال الغفلة فهو مرفوع بأنّا نجد العقلاء بانين على طبق الحالة السابقة في موارد الترديد في البقاء وعدمه وهذا دليل على أنّ بناؤهم ليس لأجل الغفلة عن إحتمال الانتفاء.(١) فلا اشكال فى الاستدلال ببناء العقلاء لحجية الاستصحاب.
لايقال: إنّا لو سلمنا استقرار بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة لكنه لم يعلم أنّ الشارع به راض وهو عنده ماض ويكفي في الردع عن مثله مادل من الكتاب والسنّة على النهى عن اتباع غير العلم وما دلّ على البراءة أو الإحتياط في الشبهات فلاوجه لاتباع هذا البناء فيما لابدّ في اتباعه من الدلالة على إمضائه.(٢)
لأنّا نقول: كما في مصباح الأصول هذا ينافى ما تقدّم منه في بحث حجّيته الخبر الواحد من أنّ الآيات واردة في اصول الدين أوّلاً وأنّ الردع بها لايكون إلّا على وجه
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٢٣ ـ ٢١.
(٢) الكفاية، ج ٢، ص ٢٨٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
