وحيث ان الأثر لايلزم ان يكون امراً وجوديا ولا اثرا عمليا يجوز ان يترتب عليه عدم لزوم العمل المساوق لكون المكلف مطلق العنان وليس في أدلة الاستصحاب لفظ العمل ومثله حتى يقال انه ظاهر في الأثر الوجودى وترك العمل ليس عملاً وعدم ترتيب الأثر ليس اثرا انتهى ومع ترتب الأثر الشرعى لاوجه لدعوى عدم جريان الاستصحاب وثانيها ان العدم غير مجعول وذلك لأنّ الحكم بعدم الوجوب أو عدم الحرمة ليس من باب الانشاء بل هو من باب الأخبار حقيقة وعليه فلامجال لاستصحاب عدم الوجوب أو الحرمة لاختصاصه بالمجعول الشرعى والمفروض ان العدم غيرمجعول.
وأجاب عنه المحقّق الاصفهاني قدس سره بأنّ التحقيق ان ابقاء عدم الوجوب أو عدم الحرمة مثلاً باحد وجهين:
الأول: انشاء عدمهما اظهارا لبقاء عدمهما على حاله والانشاء خفيف المؤونة وقصد ثبوت مفهوم عدم الوجوب بقوله: «لايجب» انشاءً أمر معقول والانشاء بالاضافة إلى مايدعو إليه ويترتب عليه تارة بنحو التحقيق والايجاد كالانشاء بداعى جعل الداعى واخرى بنحو الكشف والاظهار كالانشاء بداعى الارشاد فانه ليس جعلاً للرشد بل لاظهار رشد العبد وخيره فيما تعلق به الانشاء فكذا في طرف عدم التكليف فانه حيث لايعقل تحقيق عدم الدعوة بالانشاء فهو لاظهار بقاء عدم جعل الداعى على حاله ولابد من حمل «لاتنقض» الشامل لليقين بالوجوب وبعدمه على الانشاء بالتقريب المزبور.
الثاني: ابقاء العدم على حاله بعدم جعل الداعى عن اختيار فان عدم الفعل تارة في حال الغفلة اوعدم القدرة فالفعل في مثل هذه الحالة غير اختيارى والترك على طبع الفعل.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
