ولقد أفاد وأجاد المحقّق اليزدي قدس سره في الدرر حيث قال يستثنى من ذلك ما إذا كانت الواسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعى من الوسائط الخفية.
والسّر في ذلك ان العرف لايرى ترتب الحكم الشرعى على تلك الواسطة بل يراه مرتبا على نفس المستصحب وخطاب لاتنقض اليقين بالشك كساير الخطابات تعلق بالعنوان باعتبار مصاديقه العرفية لاالواقعية العقلية ولذا لايحكم بواسطة دليل نجاسة الدم بنجاسة اللون الباقى منه بعد زوال العين مع انه من أفراد الدم بنظر العقل والدقة بواسطة استحالة انتقال العرض فما يتوهم من ان المسامحة العرفية بعد العلم بخطائهم لايجوز الاعتماد عليها وان المقام من هذا القبيل ناش عن عدم التأمل فان المدعى ان مورد الحكم بحسب الدقة هوالمصاديق العرفية نعم لو ترتب حكم على عنوان باعتبار ما هو مصداقه بحسب الواقع لايجوز الاعتماد على مايراه العرف مصداقاً من باب المسامحة وهذا واضح جداً.(١)
وأختار سيّدنا الإمام المجاهد ماذكره الشيخ بعنوان الكبرى الكلى وقال إذا كانت الواسطة بين المستصحب والأثر الشرعى خفية يجرى الاستصحاب ويترتب عليه الأثر ولايكون من الأصول المثبتة والمراد من خفاء الواسطة ان العرف ولو بالنظر الدقيق لايرى وساطة الواسطة في ترتب الحكم على الموضوع ويكون لدى العرف ثبوت الحكم للمستصحب من غير واسطة وانما يرى العقل بضرب من البرهان كون الأثر مترتبا على الواسطة لبّا وان كان مترتبا على ذى الواسطة عرفاً.(٢)
ولكن ناقش في المثال الذى ذكره الشيخ قدس سره لخفاء الواسطة حيث قال وأما قضية استصحاب رطوبة النجس لاثبات تنجس ملاقيه فلان العرف هو الذى يستفيد من
__________________
(١) الدرر، ص ٥٥٧، الطبع الجديد.
(٢) الرسائل، ص ١٨٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
