الأدلة الشرعية الواردة في النجاسات ان التنجس لايكون الا لاجل سراية النجاسة إلى الملاقى فملاقاة الثوب للرطب لايكون موضوعاً للحكم بالغسل عند العرف بل الموضوع هو الثوب المتأثر عن النجاسة الرطبة فاستصحاب الرطوبة لايثبت هذا العنوان وقد عرفت ان الوسائط الخفية ماتكون الواسطة عقلية لايراها العرف واسطة كماان استصحاب عدم الحاجب للحكم بتحقق الغسل مثبت لأنّ الواسطة عرفية لاعقلية.(١)
وفيه: مالايخفى لما عرفت من ان المستفاد من اكثر الأدلة ان مجرد ملاقاة الطاهر مع النجس الرطب موضوع للنجاسة وعليه فالعرف لايرى ترتب الحكم الشرعى على تلك الواسطة بل يراه مرتبا على نفس المستصحب كما صرح به المحقّق اليزدي قدس سره في الدرر واستظهره سيّدناالاُستاذ من الأدلة وانما العقل يحكم بأنّ الموضوع هوالواسطة الخفية ولاحاجة إلى اثبات ماحكم به العقل حتى يقال ان استصحاب الرطوبة لايثبته فاذا لم يرالعرف الواسطة يحكم باستصحاب الرطوبة والحكم بالنجاسة من دون ان يكون مثبتا وان كان استصحاب الرطوبة بنظر العقل مثبتا.
لأنّ الموضوع هو التأثر أو التأثير عند العقل فما لم يثبت لم يترتب عليه الحكم الشرعى الا انه لايضر لأنّ الخطابات الشرعية تعلقت بالعناوين باعتبار انطباقها على مصاديقها العرفية لاالعقلية وعدم استصحاب الرطوبة في المقام نقض لليقين بالشك ومقتضى النهى عن النقض هو لزوم الاستصحاب الرطوبة والحكم بالنجاسة لأنّ النجس الرطب هو الموضوع عنده.
ثم لايذهب عليك أن السيّد المحقّق الخوئي قدس سره ناقش في المثال الثاني المذكور في فرائد الأصول أيضاً بانه إنّا إذا بنينا على ان عنوان الاوّلية مركب من جزئين
__________________
(١) الرسائل، ص ١٨٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
