وانما يتسامح من جهة عدم الاعتناء ولذا لايصير إليه في الموضوعات الّتى تعد من الامور المهمة المعتنى بها فلاإشكال في عدم اعتبارها.
وان كانت ممّا لايتوجه اليها إلا بعد التنبه ببعض امور عقلية فلسفية فلاإشكال أيضاً في اعتبارها وفي امثال هذه الموارد لوفرض ان الشارع اراد الحكم على وفق دقة العقلية للزم عليه التنبيه بما يلتفت إليه اهل العرف مثلاً لوفرض أن اراد نجاسة كل ما كان دما بالدقة لما صح له الاختصار في بيان هذا الحكم بمثل الدم نجس بل كان عليه تعميم حكمه لم يراه العرف لون الدم لادما بمثل قوله لون الدم نجس وهذا واضح.
نعم يرد على الشيخ ان كانت الواسطة الخفية في المقام ممّا يراها العرف ولكنّه لاجل خفائها يتسامح ويعد آثارها آثارا لذيها فهو ممّا لايلتفت إليه لأنّ المفروض التفات اهل العرف بهذه الواسطة وهذا التسامح وان كانت ممّا لايراها فكيف يجعلها موضوعاً للآثار فينازع في ترتبها على ذى الواسطة وعدمه فالانصاف ان هذا الاستثناء من الأصول المثبتة ممّا لاوجه له.(١)
وبعبارة اخرى كما قال سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره أن ما ذكره الشيخ قدس سره من ان استصحاب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر يثبت نجاسة الطاهر منه ما مع ان مجرد ملاقاة النجس الرطب للطاهر لايكفى في نجاسة الطاهر مالم تسر النجاسة من النجس اليه.
يرد عليه انه لو استظهرنا من الأدلة ان مجرد ملاقاة الطاهر مع النجس الرطب موضوع لنجاسة الطاهر كما هو المستفاد من اكثرها بل كثيرها يندرج المثال في باب
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ١٠١ ـ ١٠٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
