وبالجملة المعتبر في صدق النقض وعدمه هو العرف الدقى لاالمسامحى والعرف الدقى كما يكون مرجعا في المفاهيم فكذلك يكون مرجعا في تطبيق المفاهيم على المصاديق والشارع يخاطب الناس بما يفهمه العرف وعليه فيكون قوله عليه السلام لاينقض اليقين بالشك قضية عرفية فاذا رأى العرف ان القضية المتيقنة عين القضية المشكوكة رأى عدم ترتب الحكم على المشكوك فيه نقضا لليقين بالشك ولو لم يكن كذلك عند نظر العقل لعدم وحدتهما عنده.
وأورد عليه المحقّق النائيني قدس سره: بانه لا أثر لخفاء الواسطة لأنّه ان كان الأثر لذى الواسطة بحسب ما ارتكز عند العرف فهذا لايرجع في الحقيقة إلى التفصيل وان كان اثرا للواسطة في الحقيقة والعرف يعده من آثار ذى الواسطة تسامحا فلاعبرة به لأنّ نظر العرف انما يكون متبعاً في المفاهيم لافي تطبيقها على المصاديق.
وفيه: ان الأثر للواسطة في الحقيقة ولكن العرف لايتوجه إلى الواسطة وان الأثر لها بل يعتقد ان الأثر لذى الواسطة هذا مضافاً إلى ان نظر العرف في حدود المفاهيم وتطبيقها مورد الاعتبار شرعاً ولاوجه للتفكيك بينهما لأنّ الملاك فيهما واحد وهو ان العرف لو لم ينبه لايتوجه إليه بنظره العرفي وأجاب سيّدنا الاُستاد عما ذكره المحقّق النائيني قدس سره بأنّ مسامحات اهل العرف على النحوين أحدهما ما يتوجه إليه نفسه وانما يتسامح من جهة عدم الاعتناء بالموضوع وهذا ممّا لايتوجه إليه ويضرب على الجدار.
الثاني مالا يتوجه إليه بنظره العرفي أصلاً ولاشبهة في ان هذه المسامحة معتنى بها في الأحكام ومن ذلك ترى الفقهاء يحكمون بطهارة لون الدم مع انه دم في الحقيقة لاستحالة انتقال العرض وانفكاكه عن المعروض وبالجملة ان كان مسامحات اهل العرف من قبيل المسامحة في الاوزان والمقادير بحيث كان هو بنفسه متوجها اليها
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
