في وجوب ترتيب تلك الآثار وشمول دليل التنزيل لها مع انها ليست بلا واسطة وبالجملة ان كان أدلة التنزيل قاصرة عن شمول الآثار المترتبة مع الوسائط فكيف يقال بشمولها للاثار الشرعية الّتى يكون واسطتها شرعية وان ليست قاصرة عن شمول تلك الاثار فما الفرق بين مايكون وسائطها شرعياً وبين ما تكون عقلياً او عادياً.
لأنّا نقول: كما أفاد سيّدنا الاُستاذ أوّلاً: انا سلمنا ان دليل التنزيل ليس ناظرا الا إلى آثار نفس المتيقن لكن نقول بعد ما كان قضية ادعاء وجود زيد في عالم الشك جعل آثاره المترتبة على وجوده الواقعى يكون جعل تلك الآثار مماثلاً للواقع من جميع الجهات انسب واحرى بتصحيح الادعاء ولايشكل حينئذٍ بأنّ لازم ذلك ترتب الآثار العقلية والعادية ومايترتب عليهما أيضاً وذلك لأنّ جعل تلك الآثار ليس بيد الشارع كى يكون انسب بمقام ادعائه فيختص الجعل بما كان بيد الشارع وضعا ورفعاً.
وثانياً: انه يكفى في الفرق حينئذٍ القطع بأنّ الاثار المترتبة على المتيقن بوسائط شرعية مرادة منها والا لما كان لها فائدة في كثير المقامات فان من تيقن بالطهارة وشك في الحدث يستصحب الطهارة فيبنى على جواز الدخول في الصلاة وجواز اتيان سايرالصلاة المترتبة على هذه الصلاة وهكذا وكذلك الكلام في قاعدة الفراغ ونحوها فتدبّر.(١)
وثالثاً: ان مع ثبوت الموضوع وهو الأثر الشرعى بالاستصحاب يشمله عموم أدلة الأثر الشرعى المترتب عليه وإليه يؤول في تسديد الأصول من انه لاحاجة إلى ارجاع تفسير الموضوع إلى ترتيب الأحكام المجعولة على ذلك العنوان بل ان ثمرة التفسير ان يعمه أدلة الأحكام المتعلقة على هذا العنوان فتدل تلك الأدلة على ثبوت هذه الأحكام له بسعة تفسيره له.
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٩٩ ـ ١٠٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
