وثانيهما: ان تكون العبرة فقط باقوائية الاحتمال وأما إذا تدخل سنخ المحتمل دخلاً تاما أو دخلاً ناقصا أو تدخلت نكتة نفسية ولو احتمالا فلايمكننا ان نتعدى إلّا إلى لازم ثبت دخوله في دائرة سنخ المحتمل المفروض حجية فيه أو دائرة النكتة النفسية على شرط ان لايكون ثبوت دخوله في تلك الدائرة عن طريق كونه بنفسه مصداقاً للامر الذى جعل بمدلوله المطابقى حجة وإلّا فالتمسك بالمدلول الالتزامى لامحصل له فخبر الثقة مثلاً لوازمه حجة لأنّ الملحوظ فيه هو اقوائية الاحتمال والنكتة النفسية غير ملحوظة بمقتضى ظاهر دليل الحجية ولو بمعونة الارتكاز العقلائى الذى يرى عدم دخل نكتة نفسية في المقام ولا اقصد بالارتكاز العقلائى خصوص ارتكاز حجية شيء من دون دخل نكتة نفسية بل يكفى ان يكون المرتكز في اذهان العقلاء ان الشيء الفلانى ان كان حجة فهو انما يكون حجة لاجل مافيه من قوة الاحتمال من دون دخل أيّ نكتة نفسية في موارده سواء كانت حجيته أيضاً مركوزة اولا.
ولو فرضنا ان خبر الثقة جعل حجة في العبادات بالخصوص مثلاً لدخل سنخ المحتمل ودل خبر الثقة على وجوب الصلاة مثلاً وكانت هناك ملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الصوم ثبت بذلك وجوب الصوم بالرغم من دخل سنخ المحتمل حسب الفرض وذلك لاتحاد سنخ المحتمل في المقام.
والأصول لوازمها غير حجة لأنّ العبرة فيها بسنخ المحتمل الذى يحتمل اختلافه من المدلول المطابقى إلى المدلول الالتزامى ولا إطلاق في دليل حجية يشمل المداليل الالتزامية والاستصحاب بالرغم من كونه امارة بمعنى ملاحظة قوة الاحتمال فيه دون سنخ المحتمل (على ماعرفت) لاتكون لوازمه حجة.(١)
__________________
(١) مباحث الاُصول للشهيد الصدر قدس سره، ج ٥، ص ٤٣٧.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
