ومنها: أنّ مع نسخ الشريعة السابقة بمجىء الشريعة اللاحقة نعلم بارتفاع الأحكام الواردة في الشريعة السابقة ومع العلم بالارتفاع فلامجال لاستصحاب البقاء لعدم تمامية اركانه كما لايخفى.
واجيب عنه بأنّ الشريعة السابقة وان كانت منسوخة بهذه الشريعة يقينا إلّا انه لايوجب اليقين بارتفاع احكامها بتمامها ضرورة ان قضية نسخ الشريعة ليست ارتفاعها كذلك بل عدم بقائها بتمامها.(١)
أورد عليه بانا نعلم بنسخ كثير من الأحكام السابقة والمعلوم تفصيلاً ليس بالمقدار المعلوم اجمالاً حتى ينحل وعليه فلايجرى الاستصحاب في أطراف المعلوم بالاجمال أو يجرى ويكون متعارضا على القولين ويمكن أن يقال كما في الدرر الافعال الّتى تعلق بها حكم الشرع بين ما علم تفصيلاً بنسخ حكمه الثابت له في الشريعة السابقة وبين مالم يعلم بذلك والثاني على ضربين لأنّه أما ان يعلم حكمه الشرعى الثابت له في هذه الشريعة وإمّا لا والثاني على ضربين لأنّه أما لم يعلم حكمه في الشريعة السابقة أيضاً وأما يعلم ذلك ومجرى الاستصحاب هوالقسم الاخير فقط وقد تقرر جواز اجراء الأصل في بعض أطراف العلم ان كان سليما من المعارض ودعوى العلم الإجمالي بوقوع النسخ في القسم الاخير ممّا لايصغى إليه لأنّه في غاية الندرة كمالايخفى.(٢) فالعلم الإجمالي منحل إلى المعلوم بالتفصيل والمشكوك البدوى فلامانع من جريان الاستصحاب في المشكوك البدوى.
وبالجملة ان العلم الإجمالي بارتفاع بعض الأحكام في الشريعة السابقة لايمنع عن استصحاب ماشك في بقائه منها فيما إذا لم يكن من أطراف العلم الإجمالي كما إذا
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٣٢٤.
(٢) الدرر، ٥٤٨، الطبع الجديد.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
