علم بمقدار المعلوم بالاجمال تفصيلاً ففي غيره لاعلم بالارتفاع بل يشك فيه فيمكن استصحاب ما شك في بقائه فتدبّر جيّداً.
نعم وقد يقال ان حقيقة الأحكام الالهية في كل شريعة وان كانت انها قوانين مجعولة الا ان لكل شريعة مستقلة قوانين يخصها ولها وجود اعتبارى مخصوص بها فاذا كانت شريعة الإسلام شريعة مستقلة فاحكامها احكام مجعولة لها غاية الأمر ان يكون بعضها مماثلاً لاحكام غيره من الشرائع الماضية فنسخ شرع عيسى على نبينا وآله وعليه السلام عبارة اخرى عن انقضاء اعتبار جميع أحكامه وابتداء شرع جديد باحكام مضادّة أو مماثلة أو مخالفة لاحكامه وإلّا كان النّبي اللاحق بمنزلة الأئمة المعصومين مكلفا بتبعية الشرع السابق وهو مناف لاصالة الشرع الجديد ونسخ الشريعة السابقة وعليه فلامجال للاستصحاب.(١)
ولقائل ان يقول ان موافق الاعتبار في تدوين القوانين وجعلها هو اختيار ما يبقى مفاسده أو مصالحه من النواهى والاوأمر وطرد ما لايكون كذلك وجعل امور اخرى بحسب ما يقتضيها المصالح والمفاسد ومن المعلوم ان اختيار مايبقى مفاسده أو مصالحه لايحتاج إلى اعتبار اخر زائد على ما هو عليه فاتضح انه لاوجه لدعوى انقضاء اعتبار جميع احكام الشرع السابق ويكفى لعدم كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة الائمة عليهم السلام في كونهم مكلفين بالاتباع عن الشرع مجيئه صلى الله عليه وآله وسلم باحكام كثيرة جديدة لاسابقة لها في الشرع السابق والاتباع في بعض الأحكام لاينافي صدق الشرع الجديد ونسخ الشريعة السابقة وعليه فلاوجه للمنع عن الاستصحاب من هذه الناحية لولم يكن الحكم في الشرع السابق لخصوص الجماعة المحدودة إلى مجىء النّبي اللاحق صلى الله عليه وآله وسلم.
__________________
(١) تسديد الاُصول، ج ٢، ص ٣٨٢ ـ ٣٨٣
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
