أورد على الحكومة في الدرر بانه ليس العصير بعد الغليان محكوما بالحرمة بحسب الدليل شرعاً مع قطع النظر عن الشك حتى يكون حاكما على مايقتضى اباحته بملاحظة الشك بل الحكم بالحرمة انما جاء من حكم العقل بفعلية الحكم المعلق عند تحقق ما علق عليه والمفروض ان الحكم المعلق أيضاً حكم مجعول للشاك فيصر فعليا للشاك أيضاً بحكم العقل فتدبّر.(١)
وأجاب عنه شيخنا الاُستاذ الأراكى قدس سره: بانه يمكن منع كونه من حكم العقل وانما نشأ من حكم الشرع بمعنى ان الإرادة التعليقية إذا انقدحت في نفس الآمر أو الفاعل وان كانت على المختار قبل حصول المعلق عليه متصفة بالوجود الفعلى لكنها عارية عن وصف الفاعلية ومحركية العضلات وانما يتحقق فيها (أى الإرادة التعليقية) هذه الصفة (أى الفاعلية) بعد حصوله (أى المعلق عليه) فهذه الصفة أمر نفسانى لها واقع محفوظ يدركه العقل وليس من انشاءات العقل وعلى هذا فنقول الأصل المثبت للحكم التعليقى مثبت لوصف الفاعلية بعد المعلق عليه بلسان الدليلية والأصل النافي لوصف الفاعلية لاينفى الحكم التعليقى بذلك اللسان بل بلسان التخصيص ورفع الحكم الاستصحابى عن موضوعه الذى هوالشك فلهذا يكون الأصل المثبت في مقامنا مقدما على النافي من باب تقدّم التخصص على التخصيص.(٢)
وحاصله أن الإرادة وهي الحكم محققة قبل وجود المعلق عليه وانما المعلق هو الفاعلية وهى لها واقع محفوظ يدركه العقل وليس هى من انشاءات العقل بل هى مستفادة من دليل الحكم التعليقى بلسان الدليلية وكيف كان فتحصّل ممّا ذكرنا إلى حدّ الآن انه لامجال للاشكال في الاستصحاب التعليقى الشرعى بحسب الكبرى وانما
__________________
(١) الدرر، ص ٥٤٦، الطبع الجديد.
(٢) حاشية الدرر، ص ٥٤٦، الطبع الجديد.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
