حرمته بعد الغليان ولكن مقتضى الاستصحاب التنجيزى حليتة فانه كان حلالا قبل الغليان ونشك في بقاء حليته بعده فمقتضى الاستصحاب بقاؤها فيقع التعارض بين الاستصحابين ويسقطان.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ استصحاب الحرمة المعلقة لاينافي ولايعارض مع استصحاب الحلية لأنّ الحلية أيضاً مغياة بعدم وجود المعلق عليه اذ مفهوم قوله عليه السلام ان العصير العنبي إذا غلى يحرم ان العصير العنبي مالم يغل يحلّ فكما ان الحرمة معلّقة ومحدودة بما إذا غلى فكذلك الحلية مغياة بما إذا لم يغل ولامنافاة بينهما حتى يكونا متعارضين.
ولذا قال في الكفاية فالغليان في المثال كما كان شرطاً للحرمة كان غاية للحلية فاذا شك في حرمته المعلقة بعد عروض حالة عليه شك في حلية المغياة لامحالة أيضاً فيكون الشك في حليته أو حرمته فعلاً بعد عروضها متحدا خارجا مع الشك في بقائه على ماكان عليه من الحلية والحرمة بنحو كانتا عليه فقضية استصحاب حرمة المعلقة بعد عروضها الملازم لاستصحاب حلية المغياة حرمته فعلاً بعد غليانه وانتفاء حليته فانه قضية نحو ثبوتهما كان بدليلهما أو بدليل الاستصحاب.
لايقال: انا سلمنا ان استصحاب الحرمة التعليقية لايعارض استصحاب الاباحة كذلك (أى التعليقية).
ولا منافاة بينهما أصلاً إلّا ان لنا اجراء استصحاب الاباحة المنجزة الفعلية قبل الغليان ولا دافع لهذا الأصل ونظيره استصحاب وجوب الامساك أو حرمة الافطار إذا شك في تحقق غايته (وهو الغروب) مع ان الحكم (أى وجوب الامساك أو حرمة الافطار) كان مغيّابها (أى بالغاية المذكورة وهى الغروب).
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
