وإذا لو علم بنجاسة احدا المكانين يترتب الأثر على أحدهما المتصف بالنجاسة فمالم يعلم بزوال النجاسة برافع يستصحب نجاسة أحد المكانين ويترتب عليه اثره وأما إذا علم بزوال النجاسة عن أحد المكانين يختل اركان الاستصحاب من جهة ان النجاسة الكلية المعراة عن وجودها في هذا المكان أو ذاك لم يترتب عليه أثر نجاسة الملاقى واستصحاب كون النجاسة في هذا المكان أو في ذاك غير جار لعدم الحالة السابقة بل الأصل عدمه واستصحاب اتصاف المكان المردد الذى كان متصفا بالنجاسة بها كان نظير استصحاب الفرد المردد واستصحاب كلى النجاسة لايثبت اتصاف المكان الآخر بالنجاسة حتى يترتب عليه اثره إلى أن قال وعلى هذا نقول لامجال للاستصحاب النجاسة أصلاً في المورد الذى ترددت بين ان تكون في الطرف الذى ورد عليه المطهر أو في الطرف الآخر لأنّ الاستصحاب ناظر إلى الوجوداًت الخاصة ويدلّ على ان الوجود المتيقن في السابق المشكوك في اللاحق باق بنحو وجوده السابقي وحيث لايعلم في المقام بأنّ النجاسة الموجودة كانت بأى نحو من الوجود لايجرى استصحابها واستصحاب بقاء النجاسة بعين وجودها السابق ليس الا كاستصحاب الفرد المردد.(١)
والحاصل انه لايجرى استصحاب الكلى في مورد الشبهة المذكورة لعدم ترتب الأثر على الكلى المعرى عن الوجود ومع عدم جريانه فلايلزم المحذور وهو لزوم القول بنجاسة الملاقى لاحد الأطراف من الشبهة المحصورة أو لزوم الحكم بنجاسة الملاقى للطرفين مع انه لاقى الطاهر اليقينى والمشكوك النجاسة وليس ملاقاة كل واحد منهما موجبة للنجاسة.
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٦٨ ـ ٧٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
