وحدة المتيقن والمشكوك يفترق الاستصحاب عن قاعدة المقتضى وعدم المانع الّتى تكون موردها ما لو حصل اليقين بالمقتضى ويشك في تأثيره من جهة احتمال وجود المانع فيكون المشكوك فيها غيرالمتيقن فمن يذهب إلى صحتها يقول يجب البناء على تحقق المقتضى بالفتح عند اليقين بوجود المقتضي بالكسر لكفاية إحراز المقتضي بالكسر مع الشك في المانع فيالحكم بترتّب الأثر والمقتضي بالفتح مثلاً إذا علم بوجود نار مماسة للثياب وشك في أنّ الثياب رطبة أو لا فيحكم باحتراقها بقاعدة المقتضى وعدم المانع.
ومنها: سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك كما أفاده الشيخ المحقّق المظفر قدس سره ومعناه أنّه يجب أن يتعلّق الشك في بقاء ما هو متيقن الوجود سابقاً وهذا هو الظاهر من معنى الاستصحاب فلو انعكس الأمر بأن كان زمان المتيقن متأخراً عن زمان المشكوك بأن يشك في مبدأ حدوث ماهو متيقن الوجود في الزمان الحاضر فإنّ هذا يرجع إلى الاستصحاب القهقرائى الذى لادليل عليه مثاله: ما لو قلنا بأنّ صيغة إفعل حقيقة في الوجوب في لغتنا الفعلية الحاضرة وشك في مبدأ حدوث وضعها لهذا المعنى هل كان في أصل وضع لغة العرب أو أنّها نقلت عن معناها الأصلى إلى هذا المعنى في العصور الإسلامية فإنّه يقال هنا إنّ الأصل عدم النقل لغرض إثبات أنّها موضوعة لهذا المعنى في أصل اللغة ومعنى ذلك في الحقيقة جرّ اليقين اللاحق إلى الزمن المتقدم ومثل هذا الاستصحاب يحتاج إلى دليل خاصّ ولاتكفى فيه أخبار الاستصحاب ولا أدلّته الاُخرى لأنه ليس من باب عدم نقض اليقين بالشك بل يرجع أمره إلى نقض الشك المتقدم باليقين المتأخر(١) هذا مضافاً إلى انصراف حديث لاتنقض عن الشك المتقدم بل قوله عليه السلام «لأنّك كنت على اليقين من طهارتك فشككت»
__________________
(١) اصول الفقه، ج ٢، ص ٢٨١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
