لاثبات حكم الفرد أو نفسه ولا العكس لما سيأتى من ان الاستصحاب لايثبت الانفس المستصحب فلو كان هنا دليل شرعي رتب حكما على عنوان المستصحب فلامحالة يعمّه ويترتب عليه وأما لوازمه وملزوماته وملازماته فلايمكن اثباتها به.(١)
ثم لايخفى عليك كما أفاد في مصباح الأصول انه لافرق في جريان الاستصحاب في الكلى بين ان يكون الكلى من الكليات المتأصلة أو من الكليات الاعتبارية ومنها الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية على ما ذكرناه من إنها من الامور الاعتبارية فلامانع من استصحاب الكلى الجامع بين الوجوب والندب مثلاً أو من الكليات الانتزاعية كالعالم مثلاً بناء على ما ذكرنا في بحث المشتق من ان مفاهيم المشتقات من الامور الانتزاعية فان الموجود في الخارج هو ذات زيد مثلاً وعلمه وأما عنوان العالم فهو منتزع من اتصاف الذات بالمبدأ وانتسابه إليه ولا وجود له غير الوجودين.(٢)
والوجه فيه واضح لأنّ الأحكام مترتبة على الموضوعات العرفية ولافرق في ذلك بين ان يكون الموضوع من الكليات الانتزاعية أو غيرها فاذا قيل إذا رأيت عالما اكرمه حكم بأنّ موضوع وجوب الاكرام هو العالم كما حكم بأنّ الموضوع في مثل إذا وجدت الماء فتوضأ به هو الماء.
فتحصّل: ممّا ذكر ان الاستصحاب كما يجرى في الفرد فكذلك يجرى في الجامع إذا كان الفرد بما هو الفرد والجامع بما هو جامع موضوعين للاثر الشرعى ولايغنى أحدهما عن الآخر لوجود المغايرة العرفية بين موضوع استصحاب الفرد وموضوع استصحاب الكلى ولا فرق فيما ذكر بين ان نقول ان الكلى عين الفرد بنظر العقل
__________________
(١) تسديدالاُصول، ج ٢، ص ٣٥٩.
(٢) مصباح الاُصول، ج ٣، ص ١٠٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
