قال سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره: لو سلم ان الكلى عين الفرد بنظر العقل والعرف الا ان موضوع أثر كل منهما غير موضوع أثر الآخر فان أثر الخاص بما هو خاصّ يتقوم فيه خصوصيته فيحتاج في دليل التعبد به إلى لحاظها وأثر العام بما هو يتقوم فيه بالمطلق فيحتاج في دليل التعبد به إلى لحاظ الخصوصية (أى خصوصية العام) وهما لايجتمعان في لحاظ واحد وكلام فارد فلابد في ترتيب أثر كل منهما من استصحاب يخصه ولايغنى استصحاب الواحد الجارى في الفرد عن استصحاب الكلى لأنّ النظر في ذلك الاستصحاب إلى خصوصيات الفردية وفي الاستصحاب الكلى إلى نفسه من دون لحاظ تلك الخصوصيات وكيف كان كون الكلى عين الفرد وعدمه لايجرى في هذا النزاع أصلاً فتدبّر وافهم.(١)
وإليه يؤول ما في مصباح الأصول حيث قال ثم ان الأثر الشرعى قد يكون للكلى بلا دخل للخصوصية فيه كحرمة مسّ كتابة القرآن وعدم جواز الدخول في الصلاة بالنسبة إلى الحدث الاكبر أو الاصغر وقد يكون الأثر للخصوصية لا للجامع كحرمة المكث في المسجد والعبور عن المسجدين فانهما من آثار خصوص الجنابة لامطلق الحدث.
ففيما كان الأثر للجامع لا معنى لاستصحاب الخصوصية وفيما كان الأثر للخصوصية لايصح استصحاب الكلى بل جريان الاستصحاب تابع للاثر فاذا كان الشخص جنبا ثم شك في ارتفاعها وهو يريد الدخول في الصلاة أو مسّ كتابة القرآن لايصح له استصحاب الجنابة لعدم ترتب الأثر على خصوصيتها بل يجرى استصحاب الحدث الجامع بين الاكبر والاصغر وان اراد الدخول في المسجد (أى المسجد الحرام)
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٦٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
