ذلك أمر بين» وكذا من قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين اخر» ان الضابط في رفع اليد عن الحالة السابقة تعلق اليقين بخلافها فمالم يحصل هذا اليقين تعبد الشارع ببقاء ماكان ولذا كان الاستصحاب حجة فيما يظن بخلاف الحالة السابقة أيضاً وإذا كان الأمر كذلك كان الاستصحاب حجة في مورد الشك التقديرى لعدم تعلق اليقين بالخلاف في مورده أيضاً وبالجملة ظاهر بعض أدلة الاستصحاب ان الناقض للحالة السابقة لايكون إلّا اليقين بخلافها فبذلك يستكشف ان الشك المأخوذ في بعض الآخر ليس ملحوظا بذاته بل انما هو من جهة كونه مصداقا لهذا الكلى فتدبّر.
وثانياً: بأن الشك الفعلى يصدق في مورد غفل المكلف عنه ولكن كان بحيث لو التفت لشك هذا ولو منع إلّا من اعتبار فعلية الشك وجب الالتزام بمالايمكن الالتزام به في موارد.
منها مسألة الجماعة فانه لو فرض أنّ إماما تيقن بالطهارة ثم شك فيه فورد في الصلاة باستصحاب الطهارة لايجوز الصلاة معه للقطع بذهوله في اثناء الصلاة عن كونه شاكاً بحسب العادة فيصير غير محكوم بالطهارة ومعلوم ان المأموم لو علم ان امامه غير محكوم بالطهارة ليس له الصلاة معه وهذا ممّا لايفتى به أحد فيستكشف ان الشك التقديرى بحكم الفعلى.
ومنها: أنه لا إشكال في جواز اكل الإنسان مال من دعا إلى داره للضيافة مع القطع بانه غافل عند ارادة الاكل عن رضاه بذلك ويستدل على ذلك في العرف بانه راض بذلك مع ان المفروض غفلته بالكلية وهذا هو الذى يعبر عنه في العرف بشاهد الحال.(١) وعليه فيجرى الاستصحاب مع عدم العلم بالخلاف أو الشك الفعلى في
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٥١ ـ ٥٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
