حاصل كلامه هو انكار مجعولية الأحكام الوضعية لأنّ مرجعها إلى الأحكام التكليفية أو الامور الانتزاعية اوالواقعية وعليه فالسببية أو الشرطية أو الجزئية أو المانعية ليست مجعولة بجعل مغائر مع انشاء وجوب الصلوة عند دلوك الشمس مع وجود كذا أو عدم كذا بل هى منتزعة من انشاء وجوب الصلوة بالنحو المذكور.
وهكذا لاجعل بالنسبة إلى الصحة والفساد لانهما في العبادات بمعنى الموافقة والمخالفة المذكورتين للمأمور به وممّا ليستا مجعولتين بل أمر واقعى كما انهما في المعاملات بمعنى ترتب الأثر وعدمه فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لاثرها وعدم سببية تلك كذلك.
فان كانت المعاملة سببا لحكم تكليفى كالبيع لاباحة التصرفات بالنحو الذى مرفي السببية في الأحكام التكليفية فالكلام فيها هو الكلام.
وان كانت المعاملة سببا لمثل الملكية ونحوها فمثل الملكية ليست بحكم شرعي بل حقيقتها أما امور اعتبارية انتزاعية كما يقال الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه فتحصّل ان الأحكام التكليفية مجعولة دون الأحكام الوضعية مطلقاً بل هى أما امور اعتبارية انتزاعية عن الأحكام التكليفية أو امور واقعية كشف عنها الشارع وعليه فلامجال للاستصحاب في الأحكام الوضعية لعدم كونها مجعولة بجعل مستقل ومغائر يمكن أن يقال أوّلاً: انه لاوجه لانكار جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية لامكان الجعل التبعى فيها وعدم لزوم كون الجعل استقلالياً لأنّ الجعل التبعى جعل شرعي أيضاً فالشرطية والمانعية والسببية ان اريد بها شروط نفس الجعل واسبابه وموانعه من المصالح والمفاسد والإرادة والكراهة والميل والشوق الخارجية فلاإشكال في عدم كونها مجعولة فانها امور واقعية الّتى تكون باعثة لجعل المولبى التكليف وبعبارة اخرى هى مبادى للتكليف ومن المعلوم ان الامور الواقعية ليست قابلة للجعل
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
