كله مضافاً إلى انه لامعنى لكون السببية مجعولة فيما نحن فيه حتى يتكلم انه بجعل مستقل أولاً فانا لانعقل من جعل الدلوك سببا للوجوب خصوصا عند من لايرى كالاشاعرة الأحكام منوطة بالمصالح والمفاسد الموجودة في الافعال إلّا إنشاء الوجوب عند الدلوك وإلّا فالسببية القائمة بالدلوك ليس من لوازم ذاته بأن يكون فيه معنى يقتضى ايجاب الشارع فعلاً عند حصوله ولو كانت لم تكن مجعولة من الشارع ولانعقلها أيضاً صفة اوجدها الشارع فيه باعتبار الفصول المنوعة ولا الخصوصيات المصنفة أو المشخصة هذا كله في السبب والشرط والمانع والجزء.
وأما الصحة والفساد فهما في العبادات موافقة الفعل المأتى به للفعل المأمور به أو مخالفته له ومن المعلوم ان هاتين الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل.
وأما في المعاملات فهما ترتب الأثر عليها وعدمه فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لاثرها وعدم سببية تلك فان لو حظت المعاملة سببا لحكم تكليفى كالبيع لاباحة التصرفات والنكاح لاباحة الاستمتاعات فالكلام فيها يعرف ممّا سبق في السببية وأخواتها وان لو حظت سببا لامر اخر كسببية البيع للملكية والنكاح للزوجية والعتق للحرية وسببية الغسل للطهارة فهذه الامور بنفسها ليست احكاما شرعية نعم الحكم بثبوتها شرعي وحقائقها إمّا امور اعتباريّة متنزّعة من الأحكام التكليفية كما يقال الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه والطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الاكل والشرب نقيض النجاسة.
وإمّا امور واقعية كشف عنها الشارع فيكون اسبابها كنفس المسببات امورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع وعلى التقديرين فلاجعل في سببية هذه الاسباب انتهى موضع الحاجة.(١)
__________________
(١) فرائد الاُصول، ص ٣٥١ ـ ٣٥٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
