في التكرار كالامر الموقت كما لايخفى فالصواب ان نقول إذا ثبت وجوب التكرار فالشك في بقاء ذلك الحكم من هذه الجهة مرجعه إلى الشك في مقدار التكرار لترده بين الزايد والناقص ولايجرى فيه الاستصحاب (عند احد) لأنّ كل واحد من المكرر ان كان تكليفا مستقلاً فالشك في الزايد شك في التكليف المستقل وحكمه النفى باصالة البراءة لا الاثبات بالاستصحاب وان كان الزائد على تقدير وجوبه جزء من المأمور به بأنّ يكون الأمر بمجموع العدد المتكرر من حيث انه مركب واحد فمرجعه إلى الشك في جزئية الشيء للمأموربه وعدمها ولايجرى فيه الاستصحاب أيضاً لأنّ ثبوت الوجوب لباقى الاجزاء لايثبت وجوب هذا الشيء المشكوك في جزئيته بل لابد من الرجوع إلى البراءة أو الاحتياط.
ورابعاً: بأنّ قوله والا فذمة المكلف مشغولة حتى يأتى بها في أى زمان كان قد يورد عليه النقض بما عرفت حاله في العبارة الاولى.
وخامساً: بأنّ قوله فظهر ممّا ذكرنا ان الاستصحاب المختلف فيه لايجرى الا في الأحكام الوضعية اعنى الاسباب والشروط والموانع لايخفى ما في هذاالتفريع فانه لم يظهر من كلامه جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية بمعنى نفس الاسباب والشروط ولا عدمه فيها بالمعنى المعروف (أى السببية والشرطية) نعم علم عدم الجريان أيضاً في المسببات أيضاً لزعمه انحصارها في المؤبد والموقت بوقت محدود معلوم وإلى غير ذلك من الايرادات الّتى أوردها الشيخ على الفاضل التوني.(١)
وبالجملة فما ذهب إليه الفاضل التوني محل نظر لأنّه لامجال لتخصيص جريان الاستصحاب مع إطلاق ادلته بالاسباب والشروط والموانع والأحكام التابعة لها دون الأحكام التكليفية الشرعية المستقلة لما عرفت من امكان تصور الشك والترديد فيها
__________________
(١) فرائد الاُصول، ص ٣٥٥ ـ ٣٥٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
