الذي ذكره الشيخ في قوله : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ)(١)(إِنَّما أَنَا بَشَرٌ)(٢)(أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ)(٣) إلى غير ذلك (٤) و«ما» من قوله : (إِنَّما يُوحى) يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون كافة. وقد تقدم.
والثاني : أن تكون موصولة (٥) كهي في قوله : (إِنَّما صَنَعُوا)(٦) ، ويكون الخبر هو الجملة من قوله (أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) تقديره : أنّ الذي يوحى إليّ هو هذا الحكم. قوله : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) استفهام معناه الأمر بمعنى : أسلموا ، كقوله : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)(٧) أي : انتهوا. قوله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) آذنتكم أعلمتكم ، فالهمزة فيه للنقل ، قال الزمخشري : آذن منقول (٨) من أذن : إذا علم (٩) ، لكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار (١٠) ، ومنه قوله : (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ)(١١) وقول ابن حلزة :
٣٧٤٢ ـ آذنتنا ببينها أسماء (١٢)
وقد تقدم تحقيق هذا في البقرة (١٣).
قوله : (عَلى سَواءٍ) في محل نصب على الحال من الفاعل والمفعول معا ، أي :
__________________
(١) من قوله تعالى : «وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» [الرعد : ٧] ، (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) [النازعات : ٤٥].
(٢) من قوله تعالى : «إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ» [الكهف : ١١٠].
(٣) من قوله تعالى : «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ» [الحديد : ٢٠].
(٤) الدرر المصون : ٥ / ٦١.
(٥) البحر المحيط ٦ / ٣٤٤.
(٦) من قوله تعالى :«وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى» [طه : ٦٩].
(٧) من قوله تعالى : «إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» [المائدة : ٩١].
(٨) في ب : مفعول. وهو تحريف.
(٩) أذن بالشيء إذنا وأذنا وأذانة : علم ، وآذنه الأمر وآذنه به : أعلمه ، وآذنتك بالشيء أعلمتكه ، وآذنته : أعلمته. قال الله عزوجل (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) اللسان (أذن).
(١٠) قال أبو عبيدة :(«وآذنتك عَلى سَواءٍ» إذا أنذرت عدوك وأعلمته ذلك ونبذت إليه الحرب حتى تكون أنت وهو على سواء وحذر فقد آذنته على سواء) مجاز القرآن ٢ / ٤٣.
(١١) من قوله تعالى : «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ عند اللهِ وَرَسُولِهِ» [البقرة : ٢٧٩].
(١٢) صدر بيت من بحر الخفيف قاله الحارث بن حلزة اليشكري وعجزه :
ربّ ثاو يملّ منه الثّواء
وهو مطلع معلقته. وقد تقدم.
(١٣) عند قوله تعالى : «فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ» [البقرة : ٢٧٩]. انظر اللباب ٢ / ١٣٨ ـ ١٣٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
