(وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها)(١) أي : قبله (٢). وقيل : الزبور : زبور داود ، والذكر هو ما روي أنه ـ عليهالسلام (٣) ـ قال «كان الله ولم يكن معه شيء معه شيء ثم خلق الذكر» (٤). قوله : (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) يجوز أن يتعلق ب «كتبنا» (٥) ، ويجوز أن يتعلق بنفس «الزّبور» لأنه بمعنى المزبور ، أي : المكتوب ، أي: المزبور من بعد (٦). ومفعول «كتبنا» «أنّ» وما في حيزها ، أي : كتبنا وراثة الصالحين للأرض ، أي : حكمنا به (٧) قوله : (أَنَّ الْأَرْضَ) يعني (٨) أرض الجنة (يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) قال مجاهد : يعني أمة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ويدل عليه قوله تعالى : (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ)(٩). وقال ابن عباس : أراد أراضي الكفار يفتحها المسلمون ، وهذا حكم من الله تعالى بإظهار الدين وإعزاز المسلمين.
وقيل : أراد (١٠) الأرض المقدسة (١١) يرثها الصالحون لقوله تعالى : (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها)(١٢)
(إِنَّ فِي هذا) أي (١٣) : في هذا القرآن يعني ما فيه من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة «لبلاغا» وصولا إلى البغية ، فمن اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجو من الثواب. وقيل : «لبلاغا» أي : كفاية ، والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر. (لِقَوْمٍ عابِدِينَ) أي : مؤمنين. وقال ابن عباس : عالمين. وقال (١٤) كعب الأحبار : هم أمة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان (١٥).
وقوله : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً) يجوز أن ينتصب «رحمة» مفعولا له ، أي : لأجل الرحمة. ويجوز أن ينتصب على الحال مبالغة في (١٦) أن جعله نفس الرحمة ، وإما على حذف مضاف أي : ذا رحمة ، أو بمعنى راحم (١٧). وفي الحديث : «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة» (١٨).
قوله : «للعالمين» يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «رحمة» أي : كائنة
__________________
(١) [النازعات : ٣٠].
(٢) آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥ / ٥٤١ ـ ٥٤٢.
(٣) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٩.
(٥) في ب : لكتبنا. وهو تحريف. التبيان ٢ / ٩٢٩.
(٦) انظر التبيان ٢ / ٩٢٩.
(٧) به : سقط من ب.
(٨) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٥٤٢ ـ ٥٤٣.
(٩) [الزمر : ٧٤].
(١٠) أراد : سقط من ب.
(١١) آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥ / ٥٤٢ ـ ٥٤٣.
(١٢) [الأعراف : ١٣٧].
(١٣) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٥٤٣ ـ ٥٤٤.
(١٤) في الأصل : قال.
(١٥) آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥ / ٥٤٣ ـ ٥٤٤.
(١٦) في ب : و. وهو تحريف.
(١٧) انظر التبيان ٢ / ٩٢٩.
(١٨) أخرجه البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة.
الدر المنثور ٤ / ٣٤٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
