الكلام فيهما (١) وهما قبيلتان (٢) من جنس الإنس ، يقال : الناس عشرة أجزاء تسعة أجزاء منها يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد. قيل : السد يفتحه الله ابتداء. وقيل : بل إذا جعل الله الأرض دكا زالت تلك الصلابة من أجزاء الأرض فحينئذ ينفتح (٣) السد (٤).
قوله : «وهم» قال أكثر المفسرين : «هم» كناية عن (يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ).
وقال مجاهد : كناية عن جميع العالم بأسرهم أي : يخرجون من قبورهم ، ومن كل موضع ، فيحشرون إلى موقف الحساب.
والأرض أظهر وإلا لتكلف النظم ، ولأنه روي في الخبر أن يأجوج ومأجوج لا بدّ وأن يسيروا في الأرض ، ويقبلوا على الناس من كل موضع مرتفع (٥). وقرأ العامة : «ينسلون» بكسر السين. وأبو السمال وابن أبي إسحاق بضمها (٦). والحدب : النشز من الأرض. أي : المرتفع ، ومنه الحدب في الظهر ، وكل كدية (٧) أو أكمة (٨) فهي حدبة ، وبها سمي القبر لظهوره على وجه الأرض (٩) والنّسلان : مقاربة الخطا مع الإسراع كالرمل يقال : نسل ينسل وينسل بالفتح في الماضي والكسر والضمّ في المضارع (١٠) ، ونسل وعسل واحد (١١) قال الشاعر :
|
٣٧٣٦ ـ عسلان الذئب أمسى قاربا |
|
برد اللّيل عليه فنسل (١٢) |
والنّسل من ذلك ، وهو الذّرّية ، أطلق المصدر على المفعول ، ونسلت ريش الطائر من ذلك. وقدم الجار على متعلقه لتراخي رؤوس الآي.
__________________
(١) عند قوله تعالى :«قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا» [الكهف : ٩٤].
(٢) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٢.
(٣) في ب : فتح.
(٤) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٢.
(٥) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٢ ، البحر المحيط ٦ / ٣٣٩.
(٦) المختصر (٩٣) ، البحر المحيط ٦ / ٣٣٩. وذلك أن مضارع نسل يجيء بكسر العين وضمها.
(٧) الكدية : الأرض المرتفعة. وقيل : الأرض الصلبة ، وقيل : الأرض الغليظة. اللسان (كدا).
(٨) الأكمة : القف من حجارة واحدة ، وقيل : هو دون الجبل. وقيل : هو الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله ، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا. اللسان (أكم).
(٩) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٢. اللسان (حدب).
(١٠) انظر اللسان (نسل).
(١١) انظر مجاز القرآن ٢ / ٤٢ ، الكامل ١ / ٤٧٤.
(١٢) البيت من بحر الرمل ، وهو في مجاز القرآن للنابغة الجعدي ، وفي الجمهرة واللسان (عسل) للبيد.
وهو في مجاز القرآن ٢ / ٤٢ ، الكامل ١ / ٤٧٤ والجمهرة ١ / ٢٥٢ ، والخصائص ٢ / ٤٨ ، القرطبي ١١ / ٣٤١ ، اللسان (عسل ، نسل).
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
