واردة (١) في هذه الواقعة المخصوصة ، ومتعلقة باليهود والنصارى على التعيين (٢).
قوله : (إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) جواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم (٣) عليه ، أي : «فاسألوهم» ، ومفعولا العلم يجوز أن يراد ، أي : لا تعلمون أن ذلك كذلك ، ويجوز أن لا يراد ، أي : إن كنتم من غير ذوي العلم (٤).
قوله : (وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً) أي ما جعلنا الرسل جسدا ، ولم يقل : أجسادا ، لأنه اسم جنس(٥). (لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ) هذا رد لقولهم : (ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ)(٦) والمعنى : لم نجعل الرسل ملائكة بل جعلناهم بشرا يأكلون الطعام (وَما كانُوا خالِدِينَ) في الدنيا. قوله : (لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ) في هذه الجملة وجهان :
أظهرهما : أنها في محل نصب نعتا ل «جسدا» (٧) و«جسدا» مفرد يراد به الجمع ، وهو على حذف مضاف أي : ذوي أجساد غير آكلين الطعام (٨) و«جعل» يجوز أن تكون بمعنى (صير) فتتعدى لاثنين ثانيهما «جسدا» ويجوز أن تكون بمعنى (خلق) و(أنشأ) فتتعدى لواحد فيكون «جسدا» حالا بتأويله بمشتق ، أي : متغذين ، لأن الجسد لا بد له من الغذاء (٩).
وقال أبو البقاء : و(١٠) «لا يأكلون» حال أخرى ، بعد «جسدا» إذا قلنا إن (جعل تتعدى لواحد) (١١).
وفيه نظر. بل هو صفة ل «جسدا» بالاعتبارين ، لا يليق المعنى إلا به.
قوله : (صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ) صدق يتعدى لاثنين إلى (١٢) ثانيهما بحرف الجر. وقد يحذف تقول : صدقتك الحديث ، وفي الحديث نحو أمر (١٣) واستغفر (١٤) وقد تقدم في
__________________
(١) وارده : مكرر في ب.
(٢) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٤.
(٣) وهو قوله : «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» هذا مذهب جمهور البصريين الذين يرون أنه إذا تقدم على أداة الشرط ما يشبه الجواب فهو دليل عليه وليس إياه ويرى الكوفيون والمبرد وأبو زيد أنه الجواب نفسه. شرح الأشموني ٤ / ١٥.
(٤) أي أن «علم» يجوز أن تكون بمعنى «أيقن» ويجوز أن تكون بمعنى (عرف).
(٥) انظر التبيان ٢ / ٩١٢.
(٦) من قوله تعالى : «وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً» [الفرقان : ٧].
(٧) انظر الكشاف ٣ / ٤ ، التبيان ٢ / ٩١٢.
(٨) انظر التبيان ٢ / ٩١٢.
(٩) انظر المرجع السابق.
(١٠) في النسختين : أن ، وما أثبته من التبيان.
(١١) قال أبو البقاء : (و«جعلناهم» يجوز أن يكون متعديا إلى اثنين ، وأن يعدى إلى واحد فيكون «جسدا» حالا ، و«لا يأكلون» حالا أخرى) التبيان ٢ / ٩١٢.
(١٢) في الأصل : أي. وهو تحريف.
(١٣) في ب : أقر. وهو تحريف.
(١٤) أي : أن (صدق) من الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين ثانيهما بحرف جر يجوز حذفه ، ومن هذه الأفعال : شكر ، تقول : شكرت زيدا معروفه ، وشكرت لزيد معروفه وكال ، تقول : كلت زيدا الطعام. ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
