أظهرهما (١) : عطفه على «كلمة» ، أي : ولو لا أجل مسمّى لكان العذاب لزاما لهم (٢).
والثاني : جوّزه الزمخشري ، وهو أن يكون مرفوعا عطفا على الضمير المستتر ، والضمير عائد على الأخذ العاجل المدلول عليه بالسياق (٣) ، وقام الفصل (٤) بالخبر مقام التأكيد ، والتقدير : ولو لا كلمة سبقت من ربك لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم كما كانا لازمين لعاد وثمود ، ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل (٥) ، فقد جعل اسم «كان» عائدا على ما دلّ عليه السياق ، إلا أنّه قد يشكل عليه مسألة وهي أنه قد جوّز في (لزاما) (٦) وجهين :
أحدهما (٧) : أن يكون مصدر (لازم) (٨) كالخصام ، ولا إشكال على هذا (٩).
والثاني : أن يكون وصفا على (فعال) (١٠) بمعنى مفعل أي : ملزم (١١) ، كأنه آلة اللزوم ، لفرط لزومه ، كما قالوا : لزاز (١٢) خصم (١٣) ، وعلى هذا فيقال (١٤) : كان (١٥) ينبغي أن يطابق في التثنية ، فيقال : لزامين بخلاف كونه مصدرا فإنه يفرد على كل حال. وجوّز أبو البقاء (١٦) أن يكون «لزاما» جمع (لازم) كقيام جمع قائم (١٧).
__________________
(١) في ب : الأول.
(٢) فيكون فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب (لولا) ، وهو كان واسمها وخبرها ، لمراعاة الفواصل ورؤوس الآي. انظر الكشاف ٢ / ٤٥١ ، البيان ٢ / ١٥٥ التبيان ٢ / ٩٠٨ والبحر المحيط ٦ / ٢٨٩.
(٣) في ب : بالحسبان. وهو تحريف. وهذا الضمير اسم (كان).
(٤) في ب : الفعل. وهو تحريف ، وفي الأصل : الفعل. ثم استدرك في الهامش (الفصل).
(٥) أشار بهذا إلى أنّه كان من حق العطف على الضمير المستتر أن يؤكد بالضمير المنفصل ، فكان يقال : لكان هو لزاما وأجل مسمى ، لكن الفصل بخبر كان قام مقام التأكيد بالضمير المنفصل ، قال ابن مالك :
|
وإن على ضمير رفع متصل |
|
عطفت فافصل بالضّمير المنفصل |
أو فاصل ما ، فالفصل بالخبر هنا من قبيل قوله : أو فاصل ما. انظر شرح الأشموني ٣ / ١١٣ ـ ١١٤.
قال الزمخشري : (أو على الضمير في (كان) أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم كانا لازمين لعاد وثمود ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل) الكشاف ٢ / ٤٥١.
(٦) في الأصل : لزامه.
(٧) في ب : الأول.
(٨) في ب : مصدرا لازما.
(٩) لأن المصدر يخبر به عن المثنى والجمع بلفظ المفرد. انظر الكشاف ٢ / ٤٥١ والتبيان ٢ / ٩٠٨ ، والبحر المحيط ٦ / ٢٨٩.
(١٠) في الأصل : فعلال. وهو تحريف.
(١١) في ب : بمعنى يفعل أي يلزم. وهو تحريف.
(١٢) في ب : لزام. وهو تحريف.
(١٣) اللّزّ : لزوم الشيء بالشيء ، ولزاز خصم أي : لازم. الكشاف ٢ / ٤٥١ ، البحر المحيط ٦ / ٢٨٩.
(١٤) في الأصل فقال.
(١٥) في ب : لكان.
(١٦) أبو البقاء : سقط من ب.
(١٧) في ب : قاله أبو البقاء. التبيان ٢ / ٩٠٨. وبهذا يخرج من الإشكال الموجود في الوجه الثاني.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
