فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ)(١) بتسكين الراء (٢).
والثاني : أن يكون السكون سكون تخفيف (نحو «يأمركم» (٣) وبابه) (٤).
وقرأت فرقة بياء الغيبة ، وهو الله تعالى أو الملك (٥). وأبان بن تغلب في رواية «ونحشره» بسكون الهاء وصلا (٦) ، وتخريجها إما على لغة بني عقيل وبني كلاب (٧) وإمّا على إجراء الوصل مجرى الوقف (٨). و«أعمى» نصب على الحال (٩).
فصل
قال ابن عباس : أعمى البصر (١٠). وقال مجاهد والضحاك ومقاتل : أعمى (١١) عن الحجة ، وهو رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس (١٢).
قال القاضي : وهذا ضعيف ، لأن في القيامة لا بد أن يعلمهم الله بطلان ما كانوا عليه حتى يتميز (١٣) لهم الحق من الباطل ، ومن هذا حاله لا يوصف بذلك إلا مجازا ،
__________________
ـ عيشة ضنكا ونحشره. والعطف هنا على المحل. والعطف على المحل يجوز كما يجوز العطف على اللفظ نحو ليس زيد بقائم ولا قاعدا بالنصب ، وله عند المحققين ثلاثة شروط : أحدها إمكان ظهوره في الفصيح ، ألا ترى أنه يجوز في المثال السابق أن تسقط الباء فتنصب ، فعلى هذا لا يجوز مررت بزيد وعمرا خلافا لابن جني ، لانه لا يجوز مررت زيدا. ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا كما مثلنا ، بدليل قوله : فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معدّ فلتزعك العواذل ف (دون معدّ) منصوب ، وهو معطوف على محل (من دون عدنان) وظهر النصب في المعطوف ، لأن العامل وهو (وجد) كما يتعدى إلى ثاني مفعوليه ب (من) يتعدى إليه بنفسه.
الثاني أن يكون الموضع بحق الأصالة ، فلا يجوز هذا ضارب زيدا وأخيه ، لأن الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته لالتحاقه بالفعل.
الثالث وجود المحرز ، أي الطالب لذلك المحل ، وهذا الشرط اشترطه بعض البصريين ، ولم يشترطه الكوفيون. وانظر المحتسب ٢ / ٢٨٧ المغني ٢ / ٤٧٣ ـ ٤٧٦.
(١) [الأعراف : ١٨٦].
(٢) وهي قراءة حمزة والكسائي. «ويذرهم» على هذه القراءة معطوف على محل قوله : «فَلا هادِيَ لَهُ» فهو في محل جزم لأنه جواب الشرط. انظر السبعة (٢٩٩) الكشف ١ / ٣٨٠.
(٣) من قوله تعالى :«إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً» [البقرة : ٦٧] وذلك لأنهم كرهوا أن يتوالى في كلامهم في كلمة واحدة أربع متحركات أو خمس ليس فيهن ساكن. وقرأ بالتخفيف أبو عمرو. وانظر الكتاب ٤ / ٢٠٢ ، السبعة ١٥٥.
(٤) ما بين القوسين سقط من ب.
(٥) انظر البحر المحيط ٦ / ٢٨٧.
(٦) المختصر (٩٠) الكشاف ٢ / ٤٥١ ، البحر المحيط ٦ / ٢٨٧.
(٧) فإنهم يسكنون مثل هذه الهاء. البحر المحيط ٦ / ٢٨٧.
(٨) انظر الكشاف ٢ / ٤٥١.
(٩) من الهاء في «نحشره» التبيان ٢ / ٩٠٧.
(١٠) انظر البغوي ٥ / ٤٦٦.
(١١) أعمى : سقط من ب.
(١٢) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣١.
(١٣) في الأصل : يميز.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
