العصاة. وقال (١) ابن عباس : يريد بالمجرمين الذين اتخذوا مع الله إلها آخر وتقدم هذا البحث (٢).
قوله : «يتخافتون» يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا ثانية من «المجرمين» (٣) ، وأن يكون حالا من الضمير المستتر في «زرقا» (٣) فتكون حالا متداخلة (٤) ، إذ هي حال (من حال) (٥). ومعنى «يتخافتون» أي : يتشاورون فيما بينهم ، ويتكلمون خفية (٦) ، يقال : خفت يخفت ، وخافت مخافتة (٧) ، والتّخافت السرار نظيره قوله تعالى (٨) : (فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً)(٩) ، وإنما يتخافتون ، لأنه امتلأت صدورهم من الرعب والهول ، أو لأنهم بسبب (١٠) الخوف صاروا في نهاية الضعف فلا يطيقون الجهر(١١). وقوله : (إِنْ لَبِثْتُمْ)(١٢) هو مفعول المارة (١٣) ، وقوله : (إِلَّا عَشْراً) يجوز أن يراد الليالي ، وحذف التاء من العدد قياسي (١٤). وأن يراد الأيام ، فيسأل لم حذفت التاء؟ فقيل (١٥) : إنه إذا لم يذكر المميز في عدد المذكر جازت التاء وعدمها (١٦) ، سمع من كلامهم : صمنا من الشهر خمسا (١٧) ، والصّوم إنما هو الأيام (١٨) ، دون اللّيالي. وفي الحديث «من صام رمضان وأتبعه بست من شوّال» (١٩) ، وحسن الحذف هنا لكونه رأس آية وفاصلة (٢٠).
__________________
(١) في الأصل : قال.
(٢) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١١٤.
(٣) انظر التبيان ٢ / ٩٠٤.
(٣) انظر التبيان ٢ / ٩٠٤.
(٤) الحال المتداخلة : هي التي يكون صاحبها ضميرا في الحال الأولى.
(٥) ما بين القوسين سقط من ب.
(٦) في اللسان (خفت) : وتخافت القوم إذا تشاوروا سرّا ، وفي التنزيل العزيز :«يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً».
(٧) في ب : يقال : خفت وخافة ومخافّة ومخفت. وهو تصحيف.
(٨) تعالى : سقط من ب.
(٩) [طه : ١٠٨].
(١٠) في ب : السبب.
(١١) انظر الرازي ٢٢ / ١١٥.
(١٢) في الأصل : «إن لبثتم إلا».
(١٣) في ب : المسارعة. وهو تحريف.
(١٤) لأن العدد من ثلاثة إلى عشرة يذكر مع المؤنث ، ويؤنث مع المذكر.
(١٥) في ب : مذكر.
(١٦) يؤنث العدد إذا كان المعدود مذكرا نحو : أربعة أيام وعشرة رجال. وإن كان المعدود محذوفا يجوز على الأفصح تأنيث العدد نحو : صمت خمسة ، أي خمسة أيام. وترك التأنيث. وعلى قوله تعالى :«أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً» [البقرة : ٢٣٤] وحديث : «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوّال» الهمع ٢ / ١٤٨.
(١٧) حكاه الكسائي عن أبي الجراح. البحر المحيط ٦ / ٢٧٩ ، الهمع ٢ / ١٤٨ وهذا شاهد على جواز حذف التاء من العدد إذا كان المعدود مذكرا محذوفا.
(١٨) في ب : وإنما الصوم للأيام.
(١٩) أخرجة مسلم (صيام) ٢ / ٨٢٢ ، والترمذي (صوم) ٢ / ١٢٩ ـ ١٣٠ وابن ماجه (صيام) ١ / ٥٤٧ ، وأحمد ٥ / ٤١٧ ، ٤١٩.
(٢٠) البحر المحيط ٦ / ٢٧٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
