و«كيدكم» مفعول به ، وقيل : هو على إسقاط الخافض أي : على كيدكم وليس بشيء (١). فأما قراءة أبي عمرو فهي من الجمع (٢) أي لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به بدليل قوله (فَجَمَعَ كَيْدَهُ)(٣).
ومعنى قراءة الباقين قيل : معناه الجمع أيضا تقول العرب : أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد(٤).
والصحيح أن معناه العزم والإحكام قال الفراء : الإجماع (٥) الإحكام والعزيمة على الشيء (٦). أي أجمعوا كلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم (٧).
(ثُمَ (٨) ائْتُوا صَفًّا) أي جميعا ، قاله مقاتل والكلبي (٩).
وقيل : أي : مصطفّين مجتمعين ، ليكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم (١٠).
وقال أبو عبيدة ، والزجاج (١١) : الصّف موضع الجمع ، ويسمى المصلى صفا ، أي : ائتوا المكان الموعود الذي تجتمعون فيه لعيدكم (١٢).
قوله : «صفّا» يجوز أن يكون حالا من فاعل «ائتوا» أي ائتوا مصطفين (١٣) أي ذوي صفّ فهو (١٤) مصدر في الأصل (١٥).
وقيل : هو مفعول به أي : ائتوا قوما صفّا (١٦) ، وفيه التسمية بالمصدر. أو هو (١٧)
__________________
(١) وذلك أنّ من قرأ بوصل الهمزة ف «كيدكم» مفعول به لأن «فاجمعوا» من جمع ، وهو يتعدى بنفسه فلم يفتقر إلى تقدير حذف حرف الجر. ومن قرأ بقطعها نصب «كيدكم» ب «أجمعوا» على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره : فأجمعوا على كيدكم فحذف الجر فاتصل الفعل به فنصبه ، لأنه من أجمع رباعيا ومعناه العزم يقال : أجمع على كذا : إذا عزم عليه. البيان ٢ / ١٤٦ ـ ١٤٧ ، التبيان ٢ / ٨٩٥.
(٢) في ب : الجميع.
(٣) [طه : ٦٠].
(٤) انظر البغوي ٥ / ٤٤١ والقرطبي ١١ / ٢٢.
(٥) كذا في ب ، وفي الأصل : الجمع.
(٦) معاني القرآن ٢ / ١٨٥.
(٧) انظر البغوي ٥٠ / ٤٤١.
(٨) في ب : قوله لم. وهو تحريف. انظر القرطبي ١١ / ٢٢١.
(٩) انظر البغوي ٥ / ٤٤١ ، والقرطبي ١١ / ٢٢١.
(١٠) انظر البغوي ٥ / ٤٤١.
(١١) في ب : وأبو عبيدة والزجاج قالا.
(١٢) انظر مجاز القرآن ٢ / ٢٣ ، معاني القرآن وإعرابه ٣ / ٣٦٥.
(١٣) في ب : مطيعين مصطفين.
(١٤) فهو : سقط من ب.
(١٥) انظر البيان ٢ / ١٤٧ ، التبيان ٢ / ٨٩٥ ، البحر المحيط ٦ / ٢٥٦.
(١٦) انظر التبيان ٢ / ٨٩٥ ، البحر المحيط ٦ / ٢٥٦ ، إذ هو المكان الذي يجتمعون فيه لعيدهم وصلاتهم.
وابن الأنباري قدّر كون «صفا» مفعولا به على حذف حرف الجر ، وتقديره : ائتوا إلى صفّ ، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به فنصبه ، ولذلك نجده يرجح أن يكون «صفا» مصدرا في موضع الحال.
انظر البيان ٢ / ١٤٧.
(١٧) في ب : أي وهو.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
