والثاني (١) أن قوله : (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي)(٢) أمر بالذهاب إلى كل الناس من بني إسرائيل وقوم فرعون ، ثم قوله : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ) أمر بالذهاب إلى فرعون وحده (٣).
قيل : وهذا فيه بعد ، بل الذهابان متوجهان (٤) لشيء واحد وهو فرعون ، وقد حذف من كل من الذهابين ما أثبته في الآخر ، وذلك أنه حذف المذهوب إليه من الأول وأثبته في الثاني ، وحذف المذهوب به ، وهو «بآياتي» من الثاني وأثبته في الأول.
فإن قيل (٥) : قوله : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ)(٦) خطاب مع موسى وهارون (٧) ، (وهارونعليهالسلام) (٨) لم يكن حاضرا هناك (٩) ، وكذا في قوله تعالى (١٠) : (قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى)(١١) وأجاب القفال بوجوه (١٢) :
أحدها (١٣) : أن الكلام كان مع موسى إلا أنه كان متبوع هارون ، فجعل الخطاب معه خطابا مع هارون ، (وكلام هارون) (١٤) على سبيل التقدير بالخطاب في تلك (١٥) الحالة ، وإن كان مع موسى ـ عليهالسلام (١٦) ـ وحده ، إلا أنه تعالى أضافه إليهما كما في قوله تعالى (١٧) : (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها)(١٨) وقوله : (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)(١٩) روي أن القائل هو عبد الله ابن أبيّ (٢٠) وحده.
وثانيها (٢١) : يحتمل أن الله (٢٢) تعالى لمّا قال : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى)(٢٣) سكت حتى لقي أخاه ، ثم إن الله ـ تعالى ـ خاطبهما بقوله : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ).
وثالثها (٢٤) : حكي في مصحف ابن مسعود «قال (٢٥)(رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ) أي أنا وأخي(٢٦).
__________________
(١) في ب : الثاني.
(٢) بآياتي : سقط من ب.
(٣) الفخر الرازي ٢٢ / ٥٧ ـ ٥٨.
(٤) في ب : لأن الذهاب متوجه ..
(٥) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٥٨.
(٦) في ب : «اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى».
(٧) في ب : وهارون عليهما الصلاة والسلام.
(٨) ما بين القوسين سقط من ب.
(٩) في ب : ولم يكن هناك حاضرا.
(١٠) تعالى : سقط من ب.
(١١) [طه : ٤٥].
(١٢) في ب : فالجواب من وجوه.
(١٣) في ب : الأول.
(١٤) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٥) في ب : كل. وهو تحريف.
(١٦) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١٧) تعالى : سقط من ب.
(١٨) [البقرة : ٧٢].
(١٩) [المنافقون : ٨].
(٢٠) في ب : أبيّ بن عبد الله وهو تحريف.
(٢١) في ب : الثاني.
(٢٢) في ب : أنه.
(٢٣) [طه : ٣٦].
(٢٤) في ب : الثالث.
(٢٥) في ب : قالا. وهو تحريف.
(٢٦) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ٥٨.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
