أنه بعث موسى إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبّر ، وكان متبوعا فكان ذكره أولى (١).
ومعنى «طغى» (٢) جاوز الحد في العصيان والتمرد ، فبلّغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذّره نقمتي.
قال موسى : (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) وسّعه للحقّ.
(قال ابن عباس) (٣) : يريد حتى لا أخاف غيرك (٤). والسبب في هذا السؤال ما حكى الله تعالى (٥) عنه في موضع آخر «ويضيق صدري ولا ينطلق لساني» (٦)(٧) وذلك (٨) أن موسى كان يخاف فرعون خوفا شديدا ، لشدة شوكته وكثرة جنوده (٩) ، وكان يضيق صدرا (بما كلّف) (١٠) من مقاومة فرعون (١١) فسأل (١٢) الله تعالى أن يوسع قلبه حتى يعلم أن أحدا لا يقدر (١٣) على مضرته إلا بإذن الله تعالى (١٤) ، وإذا علم ذلك لم يخف فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده (١٥).
(قوله : «لي) (١٦) صدري» متعلق ب «اشرح» ، قال الزمخشري : فإن قلت (١٧) : (لي) (١٨) في قوله : (اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) ما جدواه والأمر مستتب بدونه. قلت (١٩) : قد أبهم الكلام أولا فقال : (اشْرَحْ لِي وَيَسِّرْ لِي)(٢٠) فعلم أن ثمّ مشروحا وميسرا ، ثم بين ورفع الإبهام بذكرهما ، فكان آكد لطلب الشرح لصدره ، والتيسير لأمره (٢١).
ويقال : يسّرته لكذا ، ومنه (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى)(٢٢) ويسرت له كذا ، ومنه هذه الآية(٢٣).
قوله : (وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) أي سهّل عليّ (٢٤) ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون (٢٥). وذلك (٢٦) لأن كل ما يصدر من العبد من الأفعال ، والأقوال (٢٧) والحركات ،
__________________
(١) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٣٠.
(٢) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٤١٩.
(٣) ما بين القوسين سقط من ب.
(٤) آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥ / ٤١٩.
(٥) تعالى : سقط من ب.
(٦) [الشعراء : ١٣].
(٧) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٣١.
(٨) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٤١٩ ـ ٤٢٠.
(٩) في ب : جنوده قوله. وهو تحريف.
(١٠) ما بين القوسين سقط من ب.
(١١) في ب : فرعون وحده.
(١٢) في ب : فكان يسأل.
(١٣) في ب : أن لا أحد يقدر.
(١٤) تعالى : سقط من ب.
(١٥) آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥ / ٤١٩ ـ ٤٢٠.
(١٦) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٧) في ب : فإن قيل.
(١٨) لي : سقط من ب.
(١٩) في ب : والجواب.
(٢٠) في ب : اشرح لي صدري ويسّر لي أمري.
(٢١) الكشاف ٢ / ٤٣٢.
(٢٢) [الليل : ٧].
(٢٣) أي أن (يسّر) يجوز أن يتعدى إلى المفعول به بنفسه أو بحرف الجر.
(٢٤) عليّ : سقط من ب.
(٢٥) انظر البغوي ٥ / ٤٢٠.
(٢٦) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٣٤.
(٢٧) في ب : الأقوال والأفعال.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
